ولَمّا ذَكَرَ ما لا يَصْلُحُ أنْ يُؤْكَلَ إلّا رَطْبًا مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ، أتْبَعَهُ ما لا يَفْسَدُ بِحالٍ لا عَلى أُمِّهِ ولا بَعْدَ القِطافِ [ ويَصْلُحُ بَعْدَ القِطافِ - ] فَيُؤْكَلُ أوْ يُعْصَرُ، فَيَكُونُ لَهُ دُهْنٌ لِلِاسْتِصْباحِ والادِّهانِ والِائْتِدامِ، وفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْعِظامِ والأعْصابِ ولا يُفْسِدُهُ الماءُ بِوَجْهٍ كَما أنَّ العِنَبَ يُعْصَرُ فَيَكُونُ مِنهُ دَبَسٌ وخَلٌّ وغَيْرُهُما، ومَتى خالَطَهُ الماءُ فَسَدَ، [فَقالَ- ]: ﴿وزَيْتُونًا﴾ يَكُونُ فِيهِ مَعَ ما مَضى حَرافَةٌ وغَضاضَةٌ فِيها إصْلاحُ المِزاجِ. ولَمّا ذَكَرَ ما لا يُفْسَدُ وشَجَرُهُ يَصْبِرُ عَلى البَرْدِ، أتْبَعَهُ ما هو كالعِنَبِ يُؤْكَلُ عَلى أُمِّهِ ويُقْطَعُ فَيُدَّخَرُ، فَهو جامِعٌ بَيْنَ التَّحَلِّي والتَّحَمُّضِ بِالخَلِّ والتَّفَكُّهِ والتَّقَوِّي والتَّداوِي لِلسُّمِّ النّاقِعِ والسِّحْرِ الصّارِعِ مِن عَجْوَةِ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن ثَمَرَةٍ وشَجَرَةٍ، ولا يَصْبِرُ شَجَرُهُ عَلى البَرْدِ فَقالَ: ﴿ونَخْلا﴾ وكُلٌّ مِن هَذِهِ الأشْجارِ مُخالِفٌ لِلْآخَرِ في الشَّكْلِ والحَمْلِ وغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ المُوافَقَةِ في الأرْضِ والسَّقْيِ.