ولَمّا ذَكَرَ أهْلُ السَّعادَةِ الَّذِينَ هُمُ المُقْبِلُونَ عَلى الخَيْرِ المُصابُونَ في أنْفُسِهِمْ بِما يُكَفِّرُ سَيِّئاتِهِمْ ويُعْلِي دَرَجاتِهِمْ، ذَكَرَ أضْدادَهم فَقالَ تَعالى: ﴿ووُجُوهٌ﴾ وأكَّدَ بِإعادَةِ الظَّرْفِ لِإزالَةِ الشُّبْهَةِ فَقالَ: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [أيْ - ] إذْ وجَدَ ما ذَكَرَ ﴿عَلَيْها﴾ أيْ مُلاصَقَةً لَها مَعَ الغَلَبَةِ والعُلُوِّ ﴿غَبَرَةٌ﴾ أيِ ارْبِدادٍ وكَأنَّهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَأنَّهُ قَدْ عَلاها غُبارٌ وهي عابِسَةٌ حَذِرَةٌ وجِلَةٌ مُنْذَعِرَةٌ، وذَلِكَ مِمّا يَلْحَقُها مِنَ المَشَقّاتِ وكَثْرَةِ الزِّحامِ مَعَ رُعْبِ الفُؤادِ، وتَذَكُّرِ ما هي صائِرَةٌ إلَيْهِ مِنَ الأنْكادِ الشِّدادِ