ولَمّا لَمْ يَدَعْ وجْهًا يُلَبِّسُ بِهِ عَلى مَن لا يُعْرَفُ حالُهُ ﷺ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ مُوَبِّخًا مُنْكِرًا: ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ أيْ بِقُلُوبِكم عَنْ (p-٢٩٥)هَذا الحَقِّ المُبِينِ يا أهْلَ مَكَّةَ المُدَّعِينَ لِغايَةِ الفَطِنَةِ وقَدْ عَلِمْتُمْ هَذا الحِفْظَ العَظِيمَ في الرَّسُولَيْنِ المَلَكِيِّ والبَشَرِيِّ فَمِن [أيْنَ - ] يَأْتِي ما تَدَّعُونَ مِنَ التَّخْلِيطِ في هَذا الكِتابِ العَظِيمِ الَّذِي دَلَّ عَلى حِفْظِهِ بِبُرْهانِ عَجْزِكم عَنْ مُعارَضَةِ شَيْءٍ مِنهُ؟ وهو اسْتِضْلالٌ لَهم واسْتِجْهالٌ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ في كُلِّ ما كانُوا يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ بِحَيْثُ صارَ ضَلالُهم مَعْرُوفًا لا لَبْسَ فِيهِ.