ولَمّا ذَكَرَ أعْلامَ الجَمادِ، أتْبَعَهُ أعْلامَ الحَيَوانِ النّافِعِ الَّذِي هو أعَزُّ أمْوالِ العَرَبِ وأغْلَبُها عَلى وجْهٍ دَلَّ عَلى عِظَمِ الهَوْلِ فَقالَ: ﴿وإذا العِشارُ﴾ أيِ النُّوقِ الَّتِي أتى عَلى حَمْلِها عَشَرَةَ أشْهُرٍ، جَمْعُ عُشَراءَ مِثْلُ نُفَساءَ، وهي أحَبُّ أمْوالِ العَرَبِ إلَيْهِمْ وأنْفَسُها عِنْدَهم لِأنَّها تَجْمَعُ اللَّحْمَ والظَّهْرَ واللَّبَنَ والوَبَرَ، ”رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ [مَرَّ - ] في أصْحابِهِ بِعِشارٍ مِنَ النُّوقِ حَفْلٍ، فَأعْرَضَ عَنْها وغَضَّ بَصَرَهُ فَقِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَذا أنْفَسُ أمْوالِنا، لِمَ لا تَنْظُرُ إلَيْها؟ فَقالَ: قَدْ نَهانِي اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَلا ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا﴾ [طه: ١٣١] الآيَةُ“» ولا يَزالُ ذَلِكَ اسْمُها حَتّى تَضَعَ لِتَمامِ السَّنَةِ ﴿عُطِّلَتْ﴾ أيْ تُرِكَتْ مُهْمَلَةً كَأنَّهُ لا صاحِبَ لَها مَعَ أنَّها أنْفَسُ أمْوالِهِمْ، فَكانَتْ إذا بَلَغَتْ ذَلِكَ أحْسَنَتْ إلَيْها وأعَزَّتْها واشْتَدَّ إقْبالُها عَلَيْها: وقالَتْ: جاءَ خَيْرُها مِن ولَدٍ ولَبَنٍ، لِأنَّ الأمْرَ، لِاشْتِغالِ كُلِّ أحَدٍ بِنَفْسِهِ، أهْوَلُ مِن أنْ يَلْتَفِتَ أحَدٌ إلى شَيْءٍ وإنَّ عَزَّ.