ولَمّا كانَتْ نَتِيجَةَ حِفْظِ الأعْمالِ الجَزاءُ عَلَيْها، أنْتَجَ ذَلِكَ بَيانُ ما كانَتِ الكِتابَةُ لِأجْلِهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ الَّذِي لا يَصِحُّ في حِكْمَةِ حَكِيمٍ ولا كَرَمِ كَرِيمٍ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ، لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ: ﴿إنَّ الأبْرارَ﴾ أيِ العامِلِينَ بِما هو واسِعٌ لَهم مِمّا يُرْضِي اللَّهَ (p-٣٠٧)جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ أيْ مُحِيطٍ بِهِمْ لا يَنْفَكُّ عَنْهم ولا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ أصْلًا في الدُّنْيا في نَعِيمِ الشُّهُودِ، وفي الآخِرَةِ في نَعِيمِ الرُّؤْيَةِ والوُجُودِ في هَذِهِ الدّارِ مَعْنًى وفي الآخِرَةِ حِسًّا، فَكُلُّ نَعِيمٍ في الجَنَّةِ لَهم مِنَ المِنَحِ الآجِلَةِ فَرَقائِقُهُ في هَذِهِ الدُّنْيا لَهم عاجِلَةٌ