Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Mumtahanah — Ayah 10

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠

[فَصْلٌ: في حُكْمِهِ ﷺ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ لِعَدُوِّهِ وفي رُسُلِهِمْ أنْ لا يُقْتَلُوا ولا يُحْبَسُوا، وفي النَّبْذِ إلى مَن عاهَدَهُ عَلى سَواءٍ إذا خافَ مِنهُ نَقْضَ العَهْدِ]

ثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ لِرَسُولَيْ مسيلمة الكذاب لَمّا قالا: نَقُولُ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ: «لَوْلا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَقَتَلْتُكُما».

وَثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ (قالَ لأبي رافع، وقَدْ أرْسَلَتْهُ إلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَأرادَ المَقامَ عِنْدَهُ، وأنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: «إنِّي لا أخِيسُ بِالعَهْدِ، ولا أحْبِسُ البُرُدَ، ولَكِنِ ارْجِعْ إلى قَوْمِكَ، فَإنْ كانَ في نَفْسِكَ الَّذِي فِيها الآنَ فارْجِعْ».

وَثَبَتَ عَنْهُ أنَّهُ «رَدَّ إلَيْهِمْ أبا جندل لِلْعَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَن جاءَهُ مِنهم مُسْلِمًا» ولَمْ يَرُدَّ النِّساءَ، وجاءَتْ سبيعة الأسلمية مُسْلِمَةً، فَخَرَجَ زَوْجُها في طَلَبِها فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ الآيَةَ.

فاسْتَحْلَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَمْ يُخْرِجْها إلّا الرَّغْبَةُ في الإسْلامِ، وأنَّها لَمْ تَخْرُجْ لِحَدَثٍ أحْدَثَتْهُ في قَوْمِها، ولا بُغْضًا لَزَوْجِها، فَحَلَفَتْ، فَأعْطى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوْجَها مَهْرَها، ولَمْ يَرُدَّها عَلَيْهِ.

فَهَذا حُكْمُهُ المُوافِقُ لِحُكْمِ اللَّهِ، ولَمْ يَجِئْ شَيْءٌ يَنْسَخُهُ ألْبَتَّةَ.

وَمَن زَعَمَ أنَّهُ مَنسُوخٌ، فَلَيْسَ بِيَدِهِ إلّا الدَّعْوى المُجَرَّدَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ في قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ.