Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Mumtahanah — Ayah 12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

(فصل)

«وَكانَتْ البَيْعَةُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمُصافَحَةِ، وبَيْعَةُ النِّساءِ بِالكَلامِ، وما مَسَّتْ يَدُهُ الكَرِيمَةُ ﷺ يَدَ امْرَأةٍ لا يَمْلِكُها، فَيَقُولُ لِمَن يُبايِعُهُ: بايَعْتُك، أوْ أُبايِعُك، عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ والمَنشَطِ والمَكْرَهِ»، كَما في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «كُنّا نُبايِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ، فَيَقُولُ: فِيما اسْتَطَعْت» وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جابِرٍ «كُنّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ، فَبايَعْناهُ وعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، بايَعْناهُ عَلى أنْ لا نَفِرَّ، ولَمْ نُبايِعْهُ عَلى المَوْتِ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ «بايَعْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ والمَنشَطِ والمَكْرَهِ، وعَلى أثَرَةٍ عَلَيْنا، وعَلى أنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، وعَلى أنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أيْنَما كُنّا، لا تَأْخُذُنا في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أيْضًا عَنْ «جُنادَةَ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: دَخَلْنا عَلى عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وهو مَرِيضٌ، فَقُلْنا: حَدِّثْنا أصْلَحَك اللَّهُ بِحَدِيثٍ نَنْتَفِعُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: دَعانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبايَعْناهُ، وكانَ فِيما أخَذَ عَلَيْنا أنْ بايَعْناهُ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في مَنشَطِنا ومَكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأثَرَةٍ عَلَيْنا، وأنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، قالَ إلّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا عِنْدَكم مِن اللَّهِ فِيهِ بُرْهانٌ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ المُؤْمِناتُ إذا هاجَرْنَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخِرِ الآيَةِ.

قالَتْ عائِشَةُ: فَمَن أقَرَّتْ بِهَذا مِن المُؤْمِناتِ فَقَدْ أقَرَّتْ بِالمِحْنَةِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِن قَوْلِهِنَّ قالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بايَعْتُكُنَّ ولا واللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأةٍ قَطُّ، غَيْرَ أنَّهُ يُبايِعُهُنَّ بِالكَلامِ».

«قالَتْ عائِشَةُ: واللَّهِ ما أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى النِّساءِ قَطُّ إلّا بِما أمَرَهُ اللَّهُ، وما مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأةٍ قَطُّ، وكانَ يَقُولُ لَهُنَّ إذا أخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بايَعْتُكُنَّ كَلامًا».

فَهَذِهِ هي البَيْعَةُ النَّبَوِيَّةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيها: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]

وَقالَ فِيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].