Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Ghashiyah — Ayah 24

لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ٢٢ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣ فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤

(فائدة)

وفي الاستثناء المنقطع عبارة أخرى وهي أن يكون منقطعا مما قبله، إما في العمل، وإما في تناوله له.

فالمنقطع تناولا "جاء القوم إلا حمارا"

والمنقطع عملا نحو قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ العَذابَ الأكْبَرَ (٢٤)﴾

فهذا استثناء منقطع بجملة.

كذا قاله ابن خروف وغيره.

وجعلوا (مَن) مبتدأ و (يعذبه) خبره، ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط.

وقال أيضا في (بدائع الفوائد)

قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إلاّ مَن تَوَلّى وكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾

هذا من المنقطع لا بالاعتبار الذي ذكره ابن خروف من كون المستثنى جملة مستقلة بل باعتبار آخر وهو أنه ليس المراد إثبات السيطرة على الكفار فإن الله سبحانه بعثه نذيرا مبلغا لرسالات ربه فمن أطاعه فله الجنة ومن عصاه فله النار قال تعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إنْ عَلَيْكَ إلاّ البَلاغُ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾

قال المفسرون: المعنى أنك لم ترسل مسلطا عليهم قاهرا لهم جبارا كالملوك بل أنت عبدي ورسولي المبلغ رسالاتي.

فمن أطاعك فله الجنة، ومن عصاك فله النار.

ويوضح هذا أن المخاطبين بهذا الخطاب هم الكفار، فلا يصح أن يكونوا هم المستثنين.