Tafsir Ibn Al-Qayyim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Qayyim tafsir for Surah Al-Fajr — Ayah 24

وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤

(موعظة)

الحَياةُ في الحَقِيقَةِ حَياةُ القَلْبِ، وعُمُرُ الإنْسانِ مُدَّةُ حَيّاتِهِ فَلَيْسَ عُمُرُهُ إلّا أوْقاتَ حَياتِهِ بِاللَّهِ، فَتِلْكَ ساعاتُ عُمُرِهِ، فالبِرُّ والتَّقْوى والطّاعَةُ تَزِيدُ في هَذِهِ الأوْقاتِ الَّتِي هي حَقِيقَةُ عُمُرِهِ، ولا عُمُرَ لَهُ سِواها.

وَبِالجُمْلَةِ، فالعَبْدُ إذا أعْرَضَ عَنِ اللَّهِ واشْتَغَلَ بِالمَعاصِي ضاعَتْ عَلَيْهِ أيّامُ حَياتِهِ الحَقِيقِيَّةُ الَّتِي يَجِدُ غِبَّ إضاعَتِها يَوْمَ يَقُولُ: ﴿يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤].

فَلا يَخْلُو إمّا أنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَطَلُّعٌ إلى مَصالِحِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ أوْ لا، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَطَلُّعٌ إلى ذَلِكَ فَقَدْ ضاعَ عَلَيْهِ عُمُرُهُ كُلُّهُ، وذَهَبَتْ حَياتُهُ باطِلًا، وإنْ كانَ لَهُ تَطَلُّعٌ إلى ذَلِكَ طالَتْ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ بِسَبَبِ العَوائِقِ، وتَعَسَّرَتْ عَلَيْهِ أسْبابُ الخَيْرِ بِحَسْبِ اشْتِغالِهِ بِأضْدادِها، وذَلِكَ نُقْصانٌ حَقِيقِيٌّ مِن عُمُرِهِ.

وَسِرُّ المَسْألَةِ أنَّ عُمُرَ الإنْسانِ مُدَّةُ حَيّاتِهِ ولا حَياةَ لَهُ إلّا بِإقْبالِهِ عَلى رَبِّهِ، والتَّنَعُّمِ بِحُبِّهِ وذِكْرِهِ، وإيثارِ مَرْضاتِهِ.