﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ أيْ سُنَّةٍ وطَرِيقَةٍ مِن شَرَعَهُ إذا سَنَّهُ لِيُسْلَكَ، وفي اَلْبَحْرِ اَلشَّرِيعَةُ في كَلامِ اَلْعَرَبِ اَلْمَوْضِعُ اَلَّذِي يَرِدُ مِنهُ اَلنّاسُ في اَلْأنْهارِ ونَحْوِها
صفحة 149
فَشَرِيعَةُ اَلدِّينِ مِن ذَلِكَ مِن حَيْثُ يَرِدُ اَلنّاسُ مِنها أمْرَ اَللَّهِ تَعالى ورَحِمَتَهُ والقُرْبَ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ اَلرّاغِبُ: اَلشَّرْعُ مَصْدَرٌ ثُمَّ جُعِلَ اِسْمًا لِلطَّرِيقِ اَلنَّهْجِ فَقِيلَ لَهُ شَرْعٌ وشِرْعَةٌ وشَرِيعَةٌ واسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِلطَّرِيقَةِ اَلْإلَهِيَّةِ مِنَ اَلدِّينِ ثُمَّ قالَ: قالَ بَعْضُهم سُمِّيَتِ اَلشَّرِيعَةُ شَرِيعَةً تَشْبِيهًا بِشَرِيعَةِ اَلْماءِ مِن حَيْثُ إنَّ مَن شَرَعَ فِيها عَلى اَلْحَقِيقَةِ والصِّدْقِ رُوِيَ وتَطَهَّرَ، وأعْنِي بِالرِّيِّ ما قالَ بَعْضُ اَلْحُكَماءِ: كُنْتُ أشْرَبُ فَلا أُرْوى فَلَمّا عَرَفْتُ اَللَّهَ تَعالى رُوِيتُ بِلا شُرْبٍ، وبِالتَّطَهُّرِ ما قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ والظّاهِرُ هُنا اَلْمَعْنى اَللُّغَوِيُّ، والتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أيْ شَرِيعَةٍ عَظِيمَةِ اَلشَّأْنِ ﴿مِنَ الأمْرِ﴾ أيْ أمْرِ اَلدِّينِ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ مَصْدَرَ أمْرٍ، والمُرادُ مِنَ اَلْأمْرِ والنَّهْيِ وهو كَما تَرى ﴿فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ آراءَ اَلْجُهّالِ اَلتّابِعَةَ لِلشَّهَواتِ، والمُرادُ بِهِمْ ما يَعُمُّ كُلَّ ضالٍّ، وقِيلَ: هم جُهّالُ قُرَيْظَةَ. والنَّضِيرِ، وقِيلَ: رُؤَساءُ قُرَيْشٍ كانُوا يَقُولُونَ لَهُ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اِرْجِعْ إلى دِينِ آبائِكَ.