﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الإنْسانِ، والجَمْعُ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ المُتَّصِفُ بِالمَعْنى المَحْكِيِّ عَنْهُ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِ وعُلُوِّ دَرَجَتِهِ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ.
﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ مِنَ الطّاعاتِ فَإنَّ المُباحَ حَسَنٌ لا يُثابُ عَلَيْهِ ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ لِتَوْبَتِهِمُ المُشارِ إلَيْها بِأنِّي تُبْتُ وإلّا فَعِنْدَ أهْلِ الحَقِّ أنَّ مَغْفِرَةَ الذَّنْبِ مُطْلَقًا لا تَتَوَقَّفُ عَلى تَوْبَةِ ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾
صفحة 20
كائِنِينَ في عِدادِهِمْ مُنْتَظِمِينَ في سَلْكِهِمْ، وقِيلَ: ( في ) بِمَعْنى مَعَ ولَيْسَ بِذاكَ ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وهو مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ قَبْلَهُ، فَإنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( نَتَقَبَّلُ ونَتَجاوَزُ ) وعْدٌ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ بِالتَّقَبُّلِ والتَّجاوُزِ.﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وقُرِئَ (يُتَقَبَّلُ) بِالياءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ و(أحْسَنُ) بِالرَّفْعِ عَلى النِّيابَةِ مَنابَ الفاعِلِ وكَذا (يَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ) .
وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ وعِيسى بِالياءِ فِيهِما مَبْنِيَّيْنِ لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُهُ تَعالى شَأْنُهُ و(أحْسَنَ) بِالنَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ