قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أيْ أتُخْبِرُونَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِذَلِكَ بِقَوْلِكم آمَنّا -فَتُعَلِّمُونَ- مِن عَلِمْتُ بِهِ فَلِذا تَعَدّى بِالتَّضْعِيفِ لِواحِدٍ بِنَفْسِهِ وإلى الثّانِي بِحَرْفِ الجَرِّ، وقِيلَ: إنَّهُ تَعَدّى بِهِ لِتَضْمِينِ مَعْنى الإحاطَةِ أوِ الشُّعُورِ فَيُفِيدُ مُبالَغَةً مِن حَيْثُ إنَّهُ جارٍ مَجْرى المَحْسُوسِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ حالٌ مِن مَفْعُولِ ( تُعَلِّمُونَ ) وفِيهِ مِن تَجْهِيلِهِمْ ما لا يَخْفى، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ أيْ مُبالِغٌ في العِلْمِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما أخْفَوْهُ مِنَ الكُفْرِ عِنْدَ إظْهارِهِمُ الإيمانَ