Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Qaf — Ayah 23

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾

صفحة 185

أيْ شَيْطانُهُ المُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا كَما قالَ مُجاهِدٌ،

وفِي الحَدِيثِ: «(ما مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ولا أنا إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إلّا بِخَيْرٍ)».

﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ إشارَةٌ إلى الشَّخْصِ الكافِرِ نَفْسِهِ أيْ هَذا ما عِنْدِي وفي مِلْكَتِي عَتِيدٌ لِجَهَنَّمَ قَدْ هَيَّأْتُهُ لَها بِإغْوائِي وإضْلالِي، ولا يُنافِي هَذا ما حَكاهُ سُبْحانَهُ عَنِ القَرِينِ في قَوْلِهِ تَعالى الآتِي:

﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ لِأنَّ هَذا نَظِيرُ قَوْلِ الشَّيْطانِ: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ وذاكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ .

وقالَ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ: قَرِينُهُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِسَوْقِهِ يَقُولُ مُشِيرًا إلَيْهِ: هَذا ما لَدَيَّ حاضِرٌ، وقالَ الحَسَنُ: هو كاتِبُ سَيِّئاتِهِ يَقُولُ مُشِيرًا إلى ما في صَحِيفَتِهِ أيْ هَذا مَكْتُوبٌ عِنْدِي عَتِيدٌ مُهَيَّأٌ لِلْعَرْضِ، وقِيلَ: قَرِينُهُ هُنا عَمَلُهُ قَلْبًا وجَوارِحَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، و(ما) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالظَّرْفِ وبِعَتِيدٍ أوْ مَوْصُولَةٌ والظَّرْفُ صِلَتُها و( عَتِيدٌ ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِاسْمِ الإشارَةِ أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن (ما) بِناءً عَلى أنَّهُ يَجُوزُ إبْدالُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ وإنْ لَمْ تُوصَفْ إذا حَصَلَتِ الفائِدَةُ بِإبْدالِها، وأمّا تَقْدِيرُهُ بِشَيْءٍ عَتِيدٍ عَلى أنَّ البَدَلَ هو المَوْصُوفُ المَحْذُوفُ الَّذِي قامَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ أوْ أنَّ (ما) المَوْصُولَةَ لِإبْهامِها أشْبَهَتِ النَّكِرَةَ فَجازِ إبْدالُها مِنها فَقِيلَ عَلَيْهِ إنَّهُ ضَعِيفٌ لِما يَلْزَمُ الأوَّلُ مِن حَذْفِ البَدَلِ وقَدْ أباهُ النُّحاةُ، والثّانِي لا يَقُولُ بِهِ مَن يَشْتَرِطُ النَّعْتَ فَهو صُلْحٌ مِن غَيْرِ تَراضِي الخَصْمَيْنِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ (عَتِيدًا) بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ