﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ أيِ الشَّيْطانُ المُقَيَّضُ لَهُ، وإنَّما اسْتُؤْنِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافَ الجُمَلِ الواقِعَةِ في حِكايَةِ المُقاوَلَةِ لِما أنَّها جَوابٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ فَإنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى سابِقَةِ كَلامٍ اعْتَذَرَ بِهِ الكافِرُ كَأنَّهُ قالَ: هو أطْغانِي فَأجابَ قَرِينُهُ بِتَكْذِيبِهِ وإسْنادِ الطُّغْيانِ إلَيْهِ بِخِلافِ الجُمْلَةِ الأُولى فَإنَّها واجِبَةُ العَطْفِ عَلى ما قَبْلَها دَلالَةً عَلى الجَمْعِ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِما في الحُصُولِ أعْنِي مَجِيءَ كُلِّ نَفْسٍ مَعَ المَلَكَيْنِ، وقَوْلُ قَرِينِهِ: ﴿ولَكِنْ كانَ﴾ هو بِالذّاتِ ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ مِنَ الحَقِّ فَأعَنْتُهُ عَلَيْهِ بِالإغْواءِ والدَّعْوَةِ إلَيْهِ مِن غَيْرِ قَسْرٍ ولا إلْجاءٍ، فَهو كَما قَدَّمْنا نَظِيرُ ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾ إلَخْ