﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ أيْ ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ في شَأْنِ البَعْثِ مِنَ الأباطِيلِ المَبْنِيَّةِ عَلى الِاسْتِبْعادِ والإنْكارِ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ العالَمِ في تِلْكَ المُدَّةِ اليَسِيرَةِ بِلا إعْياءٍ قادِرٌ عَلى بَعْثِهِمْ والِانْتِقامِ مِنهم، أوْ عَلى ما يَقُولُ اليَهُودُ مِن مَقالَةِ الكُفْرِ والتَّشْبِيهِ.
والكَلامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( ولَقَدْ خَلَقْنا ) إلَخْ عَلى الوَجْهَيْنِ، وفي الكَشْفِ أنَّهُ عَلى الأوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِأوَّلِ
صفحة 193
السُّورَةِ إلى هَذا المَوْضِعِ وأنَّهُ أنْسَبُ مِن تَعَلُّقِهِ - بِـ ( لَقَدْ خَلَقْنا ) - الآيَةَ لِأنَّ الكَلامَ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلى هاهُنا عَلى ما لا يَخْفى عَلى المُسْتَرْشِدِ.وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الأقْرَبَ تَعَلُّقُهُ عَلى الوَجْهَيْنِ بِما ذَكَرْنا ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ نَزِّهْهُ تَعالى عَنِ العَجْزِ عَمّا يُمْكِنُ وعَنْ وُقُوعِ الخُلْفِ في أخْبارِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإخْبارُ بِوُقُوعِ البَعْثِ وعَنْ وصْفِهِ عَزَّ وجَلَّ بِما يُوجِبُ التَّشْبِيهَ، أوْ نَزِّهْهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ومِنهُ ما ذَكَرَ حامِدًا لَهُ تَعالى عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ مِن إصابَةِ الحَقِّ وغَيْرِها.
﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ هُما وقْتا الفَجْرِ والعَصْرِ وفَضِيلَتُهُما مَشْهُورَةٌ