﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ﴾ بَدْلٌ بَعْدَ بَدَلٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَصِيرِ أيْ إلَيْنا مَصِيرُهم في ذَلِكَ اليَوْمِ
صفحة 195
أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ﴾ أيْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ تَشَقُّقُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ (تَشَّقُ) بِشَدِّ الشِّينِ وقُرِئَ (تُشَقَّقُ) بِضَمِّ التّاءِ مُضارِعَ شَقَقَتْ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ و( تَنْشَقُّ ) مُضارِعَ انْشَقَّتْ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ( تَتَشَقَّقُ ) بِتاءَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سِراعًا﴾ مَصْدَرٌ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في (عَنْهُمْ) بِتَأْوِيلِ مُسْرِعِينَ والعامِلُ (تَشَقَّقُ) وقِيلَ: التَّقْدِيرُ يَخْرُجُونَ سِراعًا فَتَكُونُ حالًا مِنَ الواوِ والعامِلُ يَخْرُجُ، وحَكاهُ أبُو حَيّانَ عَنِ الحَوْفِيِّ ثُمَّ قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا المُقَدَّرُ عامِلًا في ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تُمْطِرُ السَّماءُ عَلَيْهِمْ حَتّى تَنْشَقَّ الأرْضُ عَنْهم، وجاءَ: إنَّ أوَّلَ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ واللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: (قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ ثُمَّ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ثُمَّ أهْلُ البَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي ثُمَّ أنْتَظِرُ أهْلَ مَكَّةَ وتَلا ابْنُ عُمَرَ ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ )»﴿ذَلِكَ حَشْرٌ﴾ بَعْثٌ وجَمْعٌ ﴿عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ أيْ هَيِّنٌ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِتَخْصِيصِ اليُسْرِ بِهِ عَزَّ وجَلَّ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ العالَمُ القادِرُ لِذاتِهِ الَّذِي لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ