Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 13

يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣

﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أيْ يُحْرَقُونَ، وأصْلُ الفِتَنِ إذابَةُ الجَوْهَرِ لِيُظْهَرَ غِشُّهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الإحْراقِ والتَّعْذِيبِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ( ويَوْمَ ) نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ وُقُوعُ الكَلامِ جَوابًا لِلسُّؤالِ مُضافٌ لِلْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بَعْدَهُ - أيْ يَقَعُ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هم عَلى النّارِ - إلَخْ، وقالَ الزَّجاجُ: ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ وقَعَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ كَذَلِكَ أيْ هو واقِعٌ، أوْ كائِنٌ يَوْمَ إلَخْ، وجُوِّزَأنْ يَكُونَ هو نَفْسُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والفَتْحَةُ فَتْحَةُ بِناءٍ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرٍ، وهي الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ فَإنَّ الجُمَلَ بِحَسَبِ الأصْلِ كَذَلِكَ عَلى كَلامٍ فِيهِ بَيْنَ البَصْرِيِّينَ والكُوفِيِّينَ مُفَصَّلٍ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ - أيْ هو يَوْمُ هم - إلَخْ، والضَّمِيرُ قِيلَ: راجِعٌ إلى وقْتِ الوُقُوعِ فَيَكُونَ هَذا الكَلامُ قائِمًا مَقامَ الجَوابِ عَلى نَحْوِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ - في جَوابِ ﴿مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الرَّعْدُ: 16] لِأنَّ تَقْدِيرَ السُّؤالِ في أيِّ وقْتٍ يَقَعُ، وجَوابُهُ الأصْلِيُّ في يَوْمِ كَذا، وإذا قُلْتَ: وقْتَ وُقُوعِهِ يَوْمَ كَذا كانَ قائِمًا مَقامَهُ.

ويُجَّوَزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْيَوْمِ والكَلامُ جَوابٌ بِحَسَبِ المَعْنى، فالتَّقْدِيرُ يَوْمُ الجَزاءِ - يَوْمُ تَعْذِيبِ الكُفّارِ - ويُؤَيَّدُ - كَوْنُهُ مَرْفُوعَ المَحَلِّ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ - قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةٍ. والزَّعْفَرانِيِّ «يَوْمَ هم» بِالرَّفْعِ، وزَعَمَ بَعْضُ النُّحاةِ أنَّ - يَوْمَ - بَدَلٌ مِن ( يَوْمُ الدِّينِ ) وفَتْحَتُهُ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فَتْحَةُ بِناءٍ، ( ويَوْمَ ) ومافِي حَيْزِهِ مِن جُمْلَةِ كَلامِ السّائِلِينَ قالُوهُ اسْتِهْزاءً، وحُكِيَ عَلى المَعْنى، ولَوْ حُكِيَ عَلى اللَّفْظِ لَقِيلَ: يَوْمُ نَحْنُ عَلى النّارِ نَفْتِنُ، وهو في غايَةِ البُعْدِ كَما لا يَخْفى،