﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الطُّورَ: 36] إذْ لَوْ أُرِيدَ العُمُومُ لِعَدَمِ ذِكْرِ المَفْعُولِ لَمْ يُظْهِرْ حُسْنَ المُقابَلَةِ أيْضًا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المُرادُ أهُمِ الَّذِينَ خَلَقُوا الأشْياءَ فَهم لِذَلِكَ يَتَكَبَّرُونَ ثُمَّ خَصَّ مِن تِلْكَ الأشْياءِ السَّماواتِ والأرْضَ لِعِظَمِهِما وشَرَفِهِما في المَخْلُوقاتِ وفِيهِ ما سَمِعْتُهُ ﴿بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ أيْ إذا سُئِلُوا مَن خَلَقَكم وخَلَقَ السَّماواتِ
صفحة 38
والأرْضَ ؟ قالُوا: اللَّهُ وهم غَيْرُ مُوقِنِينَ بِما قالُوا إذْ لَوْ كانُوا مُوقِنِينَ لَما أعْرَضُوا عَنْ عِبادَتِهِ تَعالى فَإنَّ مَن عَرِفَ خالِقَهُ وأيْقَنَ بِهِ امْتَثَلْ وانْقادَ لَهُ