Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah At-Tur — Ayah 46

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦

قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ بَدَلٌ مِن يَوْمِهِمْ، ولا يَخْفى أنَّ التَّعَرُّضَ لِبَيانِ عَدَمِ نَفْعِ كَيْدِهِمْ يَسْتَدْعِي اسْتِعْمالَهم لَهُ طَمَعًا بِالِانْتِفاعِ بِهِ ولَيْسَ ذَلِكَ إلّا ما دَبَّرُوهُ في أمْرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ مُناصَبَتُهم يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا النَّفْخَةُ الأُولى فَلَيْسَتْ مِمّا يُجْرى في مُدافَعَتِهِ الكَيْدَ والحِيَلَ، وأُجِيبَ عَنِ الأوَّلِ بِمَنعِ اخْتِصاصِ الصَّعْقِ بِالحَيِّ فالمَوْتى أيْضًا يُصْعَقُونَ وهم داخِلُونَ في عُمُومِ «مَن» وإنْ لَمْ يَكُنْ صَعْقُهم مِثْلَ صَعْقِ الأحْياءِ مِن كُلِّ وجْهٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ فَيَحْتاجُ إلى نَقْلٍ صَحِيحٍ، عَنِ الثّانِي بِأنَّ الكَلامَ عَلى نَهْجِ قَوْلِهِ: عَلى لا حُبَّ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ فالمَعْنى يَوْمَ لا يَكُونُ لَهم كَيْدٌ ولا إغْناءٌ وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ وبابٌ مِن أبْوابِ البَلاغَةِ والإحْسانِ، وقِيلَ: هو يَوْمُ القِيامَةِ - وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ - وفِيهِ بَحْثٌ، وقِيلَ: هو يَوْمُ مَوْتِهِمْ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ فِيهِ ما فِيهِ مَعَ أنَّهُ تَأْباهُ الإضافَةُ المُنْبِئَةُ عَنِ اخْتِصاصِهِ بِهِمْ فَلا تُغْفَلْ ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ مِن جِهَةِ الغَيْرِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْهُمْ