﴿فَأوْحى﴾ أيْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إلى عَبْدِهِ﴾ أيْ عَبْدِ اللَّهِ وهو النَّبِيُّ ﷺ، والإضْمارُ ولَمْ يَجْرِ لَهُ تَعالى ذِكْرٌ لِكَوْنِهِ في غايَةِ الظُّهُورِ ومَثَّلَهُ كَثِيرٌ في الكَلامِ، ومِنهُ ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطِرَ: 45]
صفحة 49
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القَدْرَ: 1] ﴿ما أوْحى﴾ أيِ الَّذِي أوْحاهُ والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا، وإبْهامُ المُوحى بِهِ لِلتَّفْخِيمِ فَهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طَه: 78] وقالَ أبُو زَيْدٍ: الضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ أوْحى جِبْرِيلُ إلى عَبْدِ اللَّهِ ما أوْحاهُ اللَّهُ إلى جِبْرِيلَ، والأوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ وهو الأحْسَنُ، وقِيلَ: ضَمِيرُ (أوْحى الأوَّلُ والثّانِيُ لِلَّهِ تَعالى والمُرادُ بِالعَبْدِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو كَما تَرى