﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ مِن بَيْنِنا وفِينا مَن هو أحَقُّ مِنهُ بِذَلِكَ، والتَّعْبِيرُ بِأُلْقِيَ دُونَ أُنْزِلَ قِيلَ: لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ العَجَلَةَ في الفِعْلِ ﴿بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ أيْ شَدِيدُ البَطَرِ وهو عَلى ما قالَ الرّاغِبُ: دَهْشٌ يُعْتَرى مِن سُوءِ احْتِمالِ النِّعْمَةِ وقِلَّةِ القِيامِ بِحَقِّها ووَضْعِها إلى غَيْرِ وجْهِها، ويُقارِبُهُ الطَّرَبُ وهو خِفَّةٌ أكْثَرُ ما تُعْتَرى مِنَ الفَرَحِ، ومُرادُهم لَيْسَ الأمْرُكَذَلِكَ بَلْ هو كَذا وكَذا حَمَلَهُ شِدَّةُ بَطَرِهِ وطَلَبِهِ التَّعْظِيمَ عَلَيْها عَلى ادِّعاءِ ذَلِكَ، وقَرَأ قَتادَةُ. وأبُو قِلابَةَ - بَلْ هو الكَذِبُ الأشِرُّ - بِلامِ التَّعْرِيفِ فِيهِما وبِفَتْحِ الشِّينِ وشَدِّالرّاءِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا ما في ذَلِكَ،