وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿المُقَرَّبُونَ﴾، أوْ بِمُضْمَرٍ هو حالٌ مِن ضَمِيرِهِ أيْ كائِنَيْنِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ، وعَلى الوَجْهَيْنِ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ قُرْبَهم مَحْضُ لَذَّةٍ وراحَةٍ لا كَقُرْبِ خَواصِّ المَلِكِ القائِمِينَ بِأشْغالِهِ عِنْدَهُ بَلْ كَقُرْبِ جُلَسائِهِ ونُدَمائِهِ الَّذِينَ لا شُغْلَ لَهم ولا يَرِدُ عَلَيْهِمْ أمْرٌ أوْ نَهْيٌ ولِذا قِيلَ: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ دُونَ جَنّاتِ الخُلُودِ ونَحْوِهِ، وقِيلَ: خَبَرٌ ثانٍ لِاسْمِ الإشارَةِ وتُعُقِّبَ بِأنَّ الإخْبارَ
صفحة 134
بِكَوْنِهِمْ فِيها بَعْدَ الإخْبارِ بِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ لَيْسَ فِيهِ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ، وأُجِيبَ بِأنَّ الإخْبارَ الأوَّلَ لِلْإشارَةِ إلى اللَّذَّةِ الرُّوحانِيَّةِ والإخْبارِ الثّانِي لِلْإشارَةِ إلى اللَّذَّةِ الجُسْمانِيَّةِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ في جَنَّةِ النَّعِيمِ بِالإفْرادِ،