Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Waqi'ah — Ayah 51

ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١ لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢ فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣ فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤

﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿إنَّ الأوَّلِينَ﴾ داخِلٌ في حَيِّزِ القَوْلِ، ( وثُمَّ ) لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ أوِ الرُّتْبِيِّ ﴿المُكَذِّبُونَ﴾ بِالبَعْثِ، أوْ بِما يَعُمُّهُ وغَيْرُهُ ويَدْخُلُ هو دُخُولًا أوَّلِيًّا لِلسِّياقِ عَلى ما قِيلَ، والخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ وأضْرابِهِمْ ﴿لآكِلُونَ﴾ بَعْدَ البَعْثِ والجَمْعِ ودُخُولِ جَهَنَّمَ ﴿مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ مِنَ الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ والثّانِيَةُ لِبَيانِ الشَّجَرِ وتَفْسِيرِهِ أيْ مُبْتَدِئُونَ لِلْأكْلِ مِن شَجَرٍ هو زَقُّومٌ، وجُوِّزَ كَوْنُ الأُولى تَبْعِيضِيَّةً ( ومِنَ ) الثّانِيَةِ عَلى حالِها، وجُوِّزَ كَوْنُ ﴿مِن زَقُّومٍ﴾ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن شَجَرٍ﴾ فَمِن تَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ، وقِيلَ: الأُولى زائِدَةٌ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ مِن شَجَرَةٍ فَوَجْهُ التَّأْنِيثِ ظاهِرٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ أيْ بُطُونَكم مِن شِدَّةِ الجُوعِ فَإنَّهُ الَّذِي اضْطَرَّهم وقَسَرَهم عَلى أكْلِ مِثْلِها مِمّا

صفحة 146

لا يُؤْكَلُ، وأمّا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فَوَجْهُهُ الحَمْلُ عَلى المَعْنى لِأنَّهُ بِمَعْنى الشَّجَرَةِ، أوِ الأشْجارِ إذا نُظِرَ لِصِدْقِهِ عَلى المُتَعَدِّدِ، وأمّا التَّذْكِيرُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ أيْ عَقِيبَ ذَلِكَ بِلا رَيْثٍ ﴿مِنَ الحَمِيمِ﴾ أيِ الماءِ الحارِّ في الغايَةِ لِغَلَبَةِ العَطَشِ فَظاهِرٌ لا يَحْتاجُ إلى تَأْوِيلٍ، وقالَ بَعْضُهم: التَّأْنِيثُ أوَّلًا بِاعْتِبارِ المَعْنى والتَّذْكِيرُ ثانِيًا بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ، فَقِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ فِيهِ اعْتِبارَ اللَّفْظِ بَعْدَ اعْتِبارِ المَعْنى عَلى خِلافِ المُتَعارَفِ فَلَوْ أُعِيدَ الضَّمِيرُ المَذْكُورُ عَلى الشَّجَرِ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ مَأْكُولًا لِيَكُونَ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ بِاعْتِبارِ المَعْنى كانَ أوْلى وفِيهِ بَحْثٌ، ووَجْهُهُ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى الزَّقُّومِ أوْ عَلى الشَّجَرِ بِاعْتِبارِ أنَّها زَقُّومٌ أوْ بِاعْتِبارِ أنَّها مَأْكُولٌ، وقِيلَ: هو مُطْلَقًا عائِدٌ عَلى الأكْلِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِأنَّ الشُّرْبَ عَلَيْهِ لا عَلى تَناوُلِهِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَفْكِيكِ الضَّمائِرِ وكَوْنُهُ مَجازًا شائِعًا وغَيْرَ مُلْبِسٍ لا يَدْفَعُ البُعْدَ فَتَأمَّلْ.