﴿هَذا﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِن ألْوانِ العَذابِ ﴿نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَوْمَ الجَزاءِ فَإذا كانَ ذَلِكَ نُزُلَهم وهو ما يُقَدَّمُ لِلنّازِلِ مِمّا حَضَرَ فَما ظَنُّكَ بِما لَهم بَعْدَ ما اسْتَقَرَّ لَهُمُ القَرارُ واطْمَأنَّتْ لَهُمُ الدّارُ في النّارِ، وفي جَعْلِهِ نُزُلًا مَعَ أنَّهُ مِمّا يُكْرَمُ بِهِ النّازِلُ مِنَ التَّهَكُّمِ ما لا يَخْفى، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وكُنّا إذا الجَبّارُ بِالجَيْشِ ضافَنا جَعَلْنا القَنا والمُرْهَفاتِ لَهُ نُزُلا
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وخارِجَةُ عَنْ نافِعٍ ونُعَيْمٌ ومَحْبُوبٌ وأبُو زَيْدٍ وهارُونُ وعِصْمَةُ وعَبّاسٌ كُلُّهم عَنْ أبِي عَمْرو نُزْلُهم بِتَسْكِينِ الزّايِ المَضْمُومَةِ لِلتَّخْفِيفِ كَما في البَيْتِ، والجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِطَرِيقِ الفَذْلَكَةِ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ الكَلامِ المُلَقَّنِ غَيْرَ داخِلَةٍ تَحْتَ القَوْلِ.