﴿يُنادُونَهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَفْعَلُونَ بَعْدَ ضَرْبِ السُّورِ ومُشاهَدَةِ العَذابِ ؟ فَقِيلَ: يُنادِي المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ﴿ألَمْ نَكُنْ﴾ في الدُّنْيا ﴿مَعَكُمْ﴾ يُرِيدُونَ بِهِ مُوافَقَتَهم لَهم في الظّاهِرِ ﴿قالُوا بَلى﴾ كُنْتُمْ مَعَنا كَما تَقُولُونَ ﴿ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ مَحَنْتُمُوها بِالنِّفاقِ وأهْلَكْتُمُوها ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ وشَكَكْتُمْ في أُمُورِ الدِّينِ ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ الفارِغَةُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الطَّمَعُ في انْتِكاسِ الإسْلامِ
صفحة 178
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ بِالشَّهَواتِ واللَّذّاتِ ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ قالَ مَحْبُوبٌ اللِّيثِيُّ: شَكَكْتُمْ في اللَّهِ ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ طُولُ الآمالِ، وقالَ أبُو سِنانٍ: قُلْتُمْ سَيُغْفَرُ لَنا ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ أيِ المَوْتُ ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشَّيْطانُ قالَ لَكم: إنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ لا يُعَذِّبُكم.وعَنْ قَتادَةَ كانُوا عَلى خُدْعَةٍ مِنَ الشَّيْطانِ واللَّهِ ما زالُوا عَلَيْها حَتّى قَذَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى في النّارِ.
وقَرَأ سِماكُ بْنُ حَرْبٍ الغُرُورِ بِالضَّمِّ، قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وهو كَقَوْلِهِ: وغَرَّكم بِاللَّهِ تَعالى الِاغْتِرارُ، وتَقْدِيرُهُ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ وغَرَّكم بِاللَّهِ تَعالى سَلامَةُ الِاغْتِرارِ ومَعْناهُ سَلامَتُكم مِنهُ اغْتِرارُكم.