وقَدْ بَدَأ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآياتِ بِالعِلْمِ حَيْثُ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ إلَخْ، وخَتَمَ جَلَّ وعَلا بِالعِلْمِ أيْضًا حَيْثُ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أنَّ اللَّهَ﴾ إلَخْ، ومِن هُنا قالَ مُعْظَمُ السَّلَفِ فِيما ذُكِرَ في البَيْنِ مِن قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ”رابِعُهم وسادِسُهم ومَعَهم“ أنَّ المُرادَ بِهِ كَوْنُهُ تَعالى كَذَلِكَ بِحَسَبِالعِلْمِ مَعَ أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يُؤَوَّلُونَ، وكَأنَّهم لَمْ يَعُدُّواذَلِكَ تَأْوِيلًا لِغايَةِ ظُهُورِهِ واحْتِفافِهِ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلالَةً لا خَفاءَ فِيها، ويُعْلَمُ مِن هَذا أنَّ ما شاعَ مِن أنَّ السَّلَفَ لا يُؤَوِّلُونَ لَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ.