﴿لأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ أيْ أشَدُّ مَرْهُوبِيَّةً عَلى أنَّ ﴿رَهْبَةً﴾ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُخاطَبِينَ وهُمُ المُؤْمِنِينَ مَرْهُوبٌ مِنهم لا راهِبُونَ ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ رَهْبَتُهم مِنكم في السِّرِّ أشَدُّ مِمّا يُظْهِرُونَهُ لَكم مِن رَهْبَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وكانُوا يُظْهِرُونَ لَهم رَهْبَةً شَدِيدَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّهم يَخافُونَكم في صُدُورِهِمْ أشَدَّ مِن خَوْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى ولِشِدَّةِ البَأْسِ والتَّشَجُّعِ ما كانُوا يُظْهِرُونَ ذَلِكَ، قِيلَ: إنَّ ﴿فِي صُدُورِهِمْ﴾ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُبالَغَةٌ وتَصْوِيرٌ عَلى نَحْوٍ رَأيْتُهُ بِعَيْنَيَّ ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِن كَوْنِكم أشَدَّ رَهْبَةً في صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى ﴿بِأنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ شَيْئًا حَتّى يَعْلَمُوا عَظَمَةَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَخْشَوْهُ حَقَّ خَشْيَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ اليَهُودُ، وقِيلَ: المُنافِقُونَ وقِيلَ: الفَرِيقانِ