Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Jumu'ah — Ayah 7

وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧

﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا﴾ إخْبارٌ بِحالِهِمُ المُسْتَقْبَلَةِ وهو عَدَمُ تَمَنِّيهِمُ المَوْتَ، وذَلِكَ خاصٌّ عَلى ما صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ بِأُولَئِكَ المُخاطَبِينَ، ورُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ لَهم: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَقُولُها أحَدٌ مِنكم إلّا غَصَّ بِرِيقِهِ»» فَلَمْ يَتَمَنَّهُ أحَدٌ مِنهم وما ذَلِكَ إلّا لِأنَّهم كانُوا مُوقِنِينَ بِصِدْقِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَعَلِمُوا أنَّهم لَوْ تَمَنَّوْا لَماتُوا مِن ساعَتِهِمْ ولَحِقَهُمُ الوَعِيدُ، وهَذِهِ إحْدى المُعْجِزاتِ، وجاءَ نَفْيُ هَذا التَّمَنِّي في آيَةٍ أُخْرى - بِلَنْ - وهو مِن بابِ التَّفَنُّنِ عَلى القَوْلِ المَشْهُورِ في أنَّ كُلًّا مِن - لا- ولَنْ - لِنَفْيِ المُسْتَقْبَلِ مِن غَيْرِ تَأْكِيدٍ، ومَن قالَ: بِإفادَةِ - لَنْ -التَّأْكِيدَ فَوَجْهُ اخْتِصاصِ التَّوْكِيدِ عِنْدَهُ بِذَلِكَ المَوْضِعِ أنَّهُمُ ادَّعَوُا الِاخْتِصاصَ دُونَ النّاسِ في المَوْضِعَيْنِ، وزادُوا هُنالِكَ أنَّهُ أمْرٌ مَكْشُوفٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ عِنْدَ اللَّهِ فَناسَبَ أنْ يُؤَكِّدَ ما يَنْفِيهِ، والباءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّفْيُ أيْ يَأْبَوْنَ التَّمَنِّيَ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ، وجُوِّزَ تَعَلُّقُهُ بِالِانْتِفاءِ كَأنَّهُ قِيلَ: انْتَفى تَمَنِّيهِمْ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ كَما قِيلَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القَلَمَ: 2] والمُرادُ بِما قَدَّمَتْهُ أيْدِيهِمُ الكُفْرُ والمَعاصِي المُوجِبَةُ لِدُخُولِ النّارِ، ولَمّا كانَتِ اليَدُ مِن بَيْنِ جَوارِحِ الإنْسانِ مَناطَ عامَّةِ أفْعالِهِ عُبِّرَ بِها تارَةً عَنِ النَّفْسِ وأُخْرى عَنِ القُدْرَةِ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ أيْ بِهِمْ وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ لِذَمِّهِمْ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم ظالِمُونَ في كُلِّ ما يَأْتُونَ ويَذَرُونَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ادِّعاءُ ما هم عَنْهُ بِمَعْزِلٍ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَها مُقَرِّرَةٌ لِما أشارَ إلَيْهِ مِن سُوءِ أفْعالِهِمْ واقْتِضائِها العَذابَ أيْ واللَّهُ تَعالى عَلِيمٌ بِما صَدَرَ مِنهم مِن فُنُونِ الظُّلْمِ والمَعاصِي وبِما سَيَكُونُ مِنهم فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ.