Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ أيْ إنَّ بَعْضَهم كَذَلِكَ فَمِنَ الأزْواجِ أزْواجًا يُعادِينَ بُعُولَتَهم ويُخاصِمْنَهم ويَجْلِبْنَ عَلَيْهِمْ، ومِنَ الأوْلادِ أوْلادًا يُعادُونَ آباءَهم ويَعُقُّونَهم ويُجَرِّعُونَهُمُ الغُصَصَ والأذى، وقَدْ شاهَدْنا مِنَ الأزْواجِ مَن قَتَلَتْ زَوْجَها، ومَن أفْسَدَتْ عَقْلَهُ بِإطْعامِ بَعْضِ المُفْسِداتِ لِلْعَقْلِ، ومَن كَسَرَتْ قارُورَةَ عِرْضِهِ، ومَن مَزَّقَتْ كِيسَ مالِهِ - ومَن، ومَن - وكَذا مِنَ الأوْلادِ مَن فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ أيْ كُونُوا مِنهم عَلى حَذَرٍ ولا تَأْمَنُوا غَوائِلَهم وشَرَّهم، والضَّمِيرُ لِلْعَدُوِّ فَإنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الجَمْعِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشُّعَراءَ: 77] فالمَأْمُورُ بِهِ الحَذَرُ عَنِ الكُلِّ، أوْ لِلْأزْواجِ، والأوْلادِ جَمِيعًا، فالمَأْمُورُ بِهِ إمّا الحَذَرُ عَنِ البَعْضِ لِأنَّ مِنهم مَن لَيْسَ بِعَدُوٍّ، وإمّا الحَذَرُ عَنْ مَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ لِاشْتِمالِهِمْ عَلى العَدُوِّ ﴿وإنْ تَعْفُوا﴾ عَنْ ذُنُوبِهِمُ القابِلَةِ لِلْعَفْوِ بِأنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِأُمُورِ الدُّنْيا، أوْ بِأُمُورِ الدِّينِ لَكِنْ مُقارِنَةٌ لِلتَّوْبَةِ بِأنْ لَمْ تُعاقِبُوهم عَلَيْها ﴿وتَصْفَحُوا﴾ تُعْرِضُوا بِتَرْكِ التَّثْرِيبِ والتَّعْيِيرِ ﴿وتَغْفِرُوا﴾ تَسْتُرُوها بِإخْفائِها وتَمْهِيدِ مَعْذِرَتِهِمْ فِيها ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قائِمٌ مَقامَ الجَوابِ، والمُرادُ يُعامِلُكم بِمِثْلِ ما عَمِلْتُمْ، ويَتَفَضَّلُ عَلَيْكم فَإنَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ولَمّا كانَ التَّكْلِيفُ ها هُنا شاقًّا لِأنَّ الأذى الصّادِرَ مِمَّنْ أحْسَنْتَ إلَيْهِ أشَدُّ نِكايَةً وأبْعَثُ عَلى الِانْتِقامِ ناسَبَ التَّأْكِيدَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ تَعْفُوا﴾ إلَخْ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّ عَداوَتَهم مِن حَيْثُ إنَّهم يَحُولُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ الطّاعاتِ والأُمُورِ النّافِعَةِ لَهم في آخِرَتِهِمْ، وقَدْ يَحْمِلُونَهم عَلى السَّعْيِ في اكْتِسابِ الحَرامِ وارْتِكابِ الآثامِ لِمَنفَعَةِ أنْفُسِهِمْ كَما رُوِيَ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ««يَأْتِي زَمانٌ عَلى أُمَّتِي يَكُونُ فِيهِ هَلاكُ الرَّجُلِ عَلى يَدِ زَوْجِهِ ووَلَدِهِ يُعَيِّرانِهِ بِالفَقْرِ فَيَرْكَبُ مَراكِبَ السُّوءِ فَيَهْلَكُ»» .

ومِنَ النّاسِ مَن يَحْمِلُهُ حُبُّهم والشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ عَلى أنْ يَكُونُوا في عَيْشٍ رَغْدٍ في حَياتِهِ وبَعْدَ مَماتِهِ فَيَرْتَكِبُ المَحْظُوراتِ لِتَحْصِيلِ ما يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ وإنْ لَمْ يَطْلُبُوهُ مِنهُ فَيَهْلَكُ، وسَبَبُ النُّزُولِ أوْفَقُ بِهَذا القَوْلِ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهم عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ إلَخْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا وأرادُوا أنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأبى أزْواجُهم وأوْلادُهم أنْ يَدَعُوهم فَلَمّا أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَرَأوُا النّاسَ قَدْ فَقِهُوا في الدِّينِ هَمُّوا أنْ يُعاقِبُوهم فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ ومِن رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُرِيدُ الهِجْرَةَ فَيَحْبِسُهُ امْرَأتُهُ ووَلَدُهُ فَيَقُولُ: أما واللَّهِ لَئِنْ جَمَعَ اللَّهُ تَعالى بَيْنِي وبَيْنَكم في دارِ الهِجْرَةِ لَأفْعَلَنَّ ولَأفْعَلَنَّ فَجَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَيْنَهم في دارِ الهِجْرَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآيَةَ.

وقِيلَ: إنَّهم قالُوا لَهم لَئِنْ جَمَعَنا اللَّهُ تَعالى في دارِ الهِجْرَةِ لَمْ نُصِبْكم بِخَيْرٍ فَلَمّا هاجَرُوا مَنَعُوهُمُ الخَيْرَ فَنَزَلَتْ، وعَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّ عَوْفَ بْنَ مالِكٍ الأشْجَعِيَّ أرادَ الغَزْوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فاجْتَمَعَ أهْلُهُ وأوْلادُهُ فَثَبَّطُوهُ وشَكَوْا إلَيْهِ فِراقَهُ فَرَقَّ ولَمْ يَغْزُ، ثُمَّ إنَّهُ نَدِمَ فَهَمَّ بِمُعاقَبَتِهِمْ فَنَزَلَتْ، واسْتُدِلَّ بِها عَلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أنْ يَحْقِدَ عَلى زَوْجِهِ ووَلَدِهِ إذا جَنَوْا مَعَهُ جِنايَةً وأنْ لا يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.