Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah At-Talaq — Ayah 10

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠

﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ تَكْرِيرٌ لِلْوَعِيدِ وبَيانٌ لِما يُوجِبُ التَّقْوى المَأْمُورَ بِها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الألْبابِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أعَدَّ اللَّهُ تَعالى لَهم هَذا العَذابَ فَلْيَكُنْ لَكم ذَلِكَ يا أُولِي الألْبابِ داعِيًا لِتَقْوى اللَّهِ تَعالى وحَذَرِ عِقابِهِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: الكَلامُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والمُرادُ وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا في الدُّنْيا بِالجُوعِ والقَحْطِ والسَّيْفِ وسائِرِ المَصائِبِ والبَلايا ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ في الآخِرَةِ.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أعَدَّ﴾ إلَخْ عَلَيْهِ تَكْرِيرٌ لِلْوَعِيدِ أيْضًا، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالحِسابِ الشَّدِيدِ اسْتِقْصاءُ ذُنُوبِهِمْ وإثْباتُها في صَحائِفِ الحَفَظَةِ، وبِالعَذابِ النُّكْرِ ما أصابَهم عاجِلًا، وتُجْعَلُ جُمْلَةُ ﴿عَتَتْ﴾ إلَخْ صِفَةً لِقَرْيَةٍ، والماضِي في ﴿فَحاسَبْناها﴾ . و”عَذَّبْناها“ عَلى الحَقِيقَةِ، وخَبَرُ ”كَأيِّنْ“ جُمْلَةُ ﴿أعَدَّ اللَّهُ﴾ إلَخْ، أوْ تُجْعَلُ جُمْلَةُ ﴿عَتَتْ﴾ إلَخْ هي الخَبَرُ، وجُمْلَةُ ﴿أعَدَّ اللَّهُ﴾ إلَخْ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ أنَّ عَذابَهم غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيما ذُكِرَ بَلْ لَهم بَعْدَهُ عَذابٌ شَدِيدٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ”الَّذِينَ آمَنُوا“ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أعْنِي بَيانًا لِلْمُنادى السّابِقِ أوْ نَعْتٌ لَهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، وفي إبْدالِهِ مِنهُ ضَعْفٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُلُولِهِ مَحَلَّهُ ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ هو النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِمُواظَبَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى تِلاوَةِ القُرْآنِ الَّذِي هو ذِكْرٌ، أوْ تَبْلِيغُهُ والتَّذْكِيرُ بِهِ،