﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أيْ رُجْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ في ارْتِيادِ الخَلَلِ والمُرادُ بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْرِيرُ والتَّكْثِيرُ كَما قالُوا في لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ أيْ رَجْعَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أيْ رُجُعاتٌ كَثِيرَةٌ بَعْضُها في أثَرِ بَعْضٍ، وهَذا كَما أُرِيدَ بِأصْلِ المُثَنّى التَّكْثِيرُ في قَوْلِهِ:
لِوَعْدِ قَبْرٍ وقَبْرٌ كانَ أكْرَمَهم بَيْتًا وأبْعَدَهم عَنْ مَنزِلِ الذّامِّ
فَإنَّهُ يُرِيدُ لَوْ عُدْتَ قُبُورَ كَثِيرَةً وقِيلَ هو عَلى ظاهِرِهِ وأُمِرَ بِرَجْعِ البَصَرِ إلى السَّماءِ مَرَّتَيْنِ إذْ يُمْكِنُ غَلَطٌ في الأُولى فَيَسْتَدْرِكُ بِالثّانِيَةِ أوِ الأُولى لِيَرى حُسْنَها واسْتِواءَها والثّانِيَةُ لِيُبْصِرَ كَواكِبَها في سَيْرِها وانْتِهائِها ولَيْسَ بِشَيْءٍ. ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ فَإنَّهُ جَوابُ الأمْرِ والجَوابِيَّةُ تَقْتَضِي المُلازِمَةَ وما تَضَمَّنَهُ لا يَلْزَمُ مِنَ المَرَّتَيْنِ غالِبًا، والمَعْنى يَعُدْ إلَيْكَ البَصَرُ مَحْرُومًا مِن إصابَةِ ما التَمَسَهُ مِن إصابَةِ العَيْبِ والخَلَلِ كَأنَّهُ طَرَدَ عَنْهُ طَرْدًا بِالصِّغارِ بِناءً عَلى ما قِيلَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مَن خَسَأ الكَلْبُ المُتَعَدِّي أيْ طَرَدَهُ عَلى أنَّهُ اسْتِعارَةٌ، لَكِنْ في الصِّحاحِ يُقالُ: خَسّا بَصَرَهُ خَسًّا وخَسْوَأً أيْ سَدَرَ والسِّدْرُ تُحَيِّرُ النَّظَرِ فَكانَ تَفْسِيرُ ﴿خاسِئًا﴾ بِـ (مُتَحِيِّرًا) أخْذًا لَهُ مِن ذَلِكَ أقْرَبَ.وكَأنَّهُمُ اخْتارُوا ما تَقَدَّمَ لِأنَّ فِيهِ مُبالَغَةً وبَلاغَةً ظاهِرَةً مَعَ كَوْنِهِ أبْعَدَ عَنِ التَّكْرارِ مَآلًا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ أيْ كَلَيْلٌ مِن طُولِ المُعاوَدَةِ وكَثْرَةِ المُراجَعَةِ. يُقالُ: حَسِرَ بَعِيرُهُ يَحْسَرُ حُسُورًا أيْ ( كَلَّ ) وانْقَطَعَ فَهو حَسِيرٌ ومَحْسُورٌ. وقالَ الرّاغِبُ: الحَسْرُ كَشْفُ المَلْبَسِ عَمّا عَلَيْهِ، يُقالُ: حَسِرَتْ عَنِ الذِّراعِ أيْ كَشَفَتْ، والحاسِرُ مَن لا دِرْعَ عَلَيْهِ ولا مِغْفَرَ. وناقَةٌ حَسِيرٌ انْحَسَرَ عَنْها اللَّحْمُ والقُوَّةُ، ونُوقٌ حَسْرى، والحاسِرُ أيْضًا المَعْنى لِانْكِشافِ قُواهُ ويُقالُ لَهُ أيْضًا مَحْسُورٌ أمّا الحاسِرُ فَتَصَوَّرَ أنَّهُ قَدْ حَسَرَ بِنَفْسِهِ قُواهُ، وأمّا المَحْسُورُ فَتَصَوَّرْ أنَّ التَّعَبَ قَدْ
صفحة 8
حَسَرَهُ وحَسِيرٌ في الآيَةِ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى حاسِرٍ وأنْ يَكُونَ بِمَعْنى مَحْسُورٍ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ كالوَصْفِ السّابِقِ مِنَ البَصَرِ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ. وقَرَأ الخَوارِزْمِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ «يَنْقَلِبُ» بِالرَّفْعِ، وخَرَّجَ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ في مَوْضِعِ حالٍ مُقَدَّرَةٍ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.