Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Qalam — Ayah 49

لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩

﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ وهو تَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ وقَبُولُها مِنهُ وقُرِئَ «رَحْمَةٌ» وتَذْكِيرُ الفِعْلِ عَلى القِراءَتَيْنِ لِأنَّ الفاعِلَ مُؤَنَّثٌ مَجازِيٌّ مَعَ الفَصْلِ بِالضَّمِيرِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وابْنُ عَبّاسٍ «تَدارَكَتْهُ» بِتاءِ التَّأْنِيثِ وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزٍ والحَسَنُ والأعْمَشُ «﴿تَدارَكَهُ﴾» بِتَشْدِيدِ الدّالِّ وأصْلُهُ تَتَدارَكَهُ فَأُبْدِلَ التّاءُ دالًا وأُدْغِمَتِ الدّالُ في الدّالِ والمُرادُ حِكايَةُ الحالِ الماضِيَةِ عَلى مَعْنى لَوْلا أنْ كانَ يُقالُ فِيهِ تَتَدارَكُهُ ﴿لَنُبِذَ بِالعَراءِ﴾ بِالأرْضِ الخالِيَةِ مِنَ الأشْجارِ أيْ في الدُّنْيا، وقِيلَ بِعَراءِ القِيامَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصّافّاتِ: 143، 144] ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن مَرْفُوعِ نُبِذَ وعَلَيْها يَعْتَمِدُ جَوابُ ﴿لَوْلا﴾ لِأنَّ المَقْصُودَ امْتِناعُ نَبْذِهِ مَذْمُومًا وإلّا فَقَدَ حَصَلَ النَّبْذُ فَدَلَّ عَلى أنَّ حالَهُ كانَتْ عَلى خِلافِ الذَّمِّ والغَرَضُ أنَّ حالَةَ النَّبْذِ والِانْتِهاءِ كانَتْ مُخالَفَةً لِحالَةِ الإلامَةِ والِابْتِداءِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ [الصّافّاتِ: 142] وفي الإرْشادِ أنَّ الجُمْلَةَ الشَّرْطِيَّةَ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ لِبَيانِ كَوْنِ المَنهِيِّ عَنْهُ أمْرًا مَحْذُورًا مُسْتَتْبَعًا لِلْغائِلَةِ.