﴿وما هو إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ يَقُولُونَ والرّابِطُ الواوُ فَقَطْ أوْ مَعَ عُمُومِ العالَمِينَ كَما قِيلَ مُفِيدٌ لِغايَةِ بُطْلانِ قَوْلِهِمْ وتَعْجِيبٌ لِلسّامِعِينَ مِن جَراءَتِهِمْ عَلى التَّفَوُّهِ بِتِلْكَ العَظِيمَةِ أيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ ذِكْرٌ لِلْعالِمِينَ أيْ تَذْكِيرٌ وبَيانٌ لِجَمِيعِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ دِينِهِمْ فَأيْنَ مَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وهو مُطَّلِعٌ عَلى أسْرارِهِ ( طُرًّا ) ومُحِيطٌ بِجَمِيعِ حَقائِقِهِ خَبَرًا مِمّا قالُوهُ وقِيلَ مَعْناهُ شَرَفٌ وفَضْلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: 44] وعُمُومِ العالَمِينَ لِما فِيهِ مِنَ الِاعْتِناءِ بِما يَنْفَعُهم وقِيلَ الضَّمِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكَوْنُهُ مُذَكِّرًا وشَرَّفًا لِلْعالَمِينَ لا رَيْبَ فِيهِ ورَجَّحَ بِأنَّ الجُمْلَةَ عَلَيْهِ تَكُونُ صَرِيحَةً في رَدِّ دَعْواهُمُ الباطِلَةِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الأوَّلَ أوْلى واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.