﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ أيْ مَرْضِيَّةٍ وقالَ غَيْرُ واحِدٍ أيْ ذاتِ رِضًى عَلى أنَّهُ مِن بابِ النِّسْبَةِ بِالصِّيغَةِ كَلابِنٍ وتامِرٍ، ومَعْنى ذاتِ رِضًى مُلْتَبِسَةً بِالرِّضا فَيَكُونُ بِمَعْنى مَرَضِيَّةٍ أيْضًا وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّ ما أُرِيدَ بِهِ النِّسْبَةُ لا يُؤَنَّثُ كَما صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ وغَيْرُهُ وهو هُنا مُؤَنَّثٌ فَلا يَصِحُّ هَذا التَّأْوِيلُ إلّا أنْ يُقالَ التّاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ وفِيهِ بَحْثٌ.
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ الحَقُّ أنَّ مُرادَهم أنَّ ما قُصِدَ بِهِ النِّسْبَةُ لا يَلْزَمُ تَأْنِيثُهُ وإنْ جاءَ فِيهِ عَلى خِلافِ الأصْلِ الغالِبِ أحْيانًا والمَشْهُورُ حَمْلُ ما ذُكِرَ عَلى أنَّهُ مَجازٌ في الإسْنادِ والأصْلُ في عِيشَةٍ راضٍ صاحِبُها فَأسْنَدَ الرِّضا إلَيْها لِجَعْلِها لِخُلُوصِها دائِمًا عَنِ الشَّوائِبِ كَأنَّها نَفْسَها راضِيَةٌ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ فِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ كَما فُصِّلَ في مُطَوَّلِ كُتُبِ المَعانِي.