﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ﴾ كَما تَدَّعُونَ مَرَّةً أُخْرى ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ تَذَكَّرُونَ تَذَكُّرًا قَلِيلًا فَلِذَلِكَ يَلْتَبِسُ الأمْرُ عَلَيْكم وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ إعْرابًا كالكَلامِ فِيما قَبْلَهُ وكَذا القِراءَةُ وذِكْرُ الإيمانِ مَعَ نَفْيِ الشّاعِرِيَّةِ والتَّذَكُّرِ مَعَ نَفْيِ الكاهِنِيَّةِ قِيلَ لِما أنَّ عَدَمَ مُشابَهَةِ القُرْآنِ الشِّعْرَ أمْرٌ بَيِّنٌ لا يُنْكِرُهُ إلّا مُعانِدٌ فَلا
صفحة 54
عُذْرَ لِمُدَّعِيها في تَرْكِ الإيمانِ وهو أكْفَرُ مِن حِمارٍ بِخِلافِ مُبايَنَتِهِ لِلْكِهانَةِ فَإنَّها تَتَوَقَّفُ عَلى تَذَكُّرِ أحْوالِهِ ﷺ ومَعانِي القُرْآنِ المُنافِيَةِ لِطَرِيقِ الكِهانَةِ ومَعانِي أقْوالِهِمْ وتُعُقِّبَ بِأنَّ ذَلِكَ أيْضًا مِمّا يَتَوَقَّفُ عَلى تَأمُّلٍ قَطْعًا وأُجِيبُ بِأنَّهُ يَكْفِي في الغَرَضِ الفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ تَوَقُّفَ الأوَّلِ دُونَ تَوَقُّفِ الثّانِي.