﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ مُتَفَرِّعٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿سَألَ سائِلٌ﴾ ومُتَعَلِّقٌ بِهِ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا لِأنَّ السُّؤالَ كانَ عَنِ اسْتِهْزاءٍ وتَعَنُّتٍ وتَكْذِيبٍ بِناءً عَلى أنَّ السّائِلَ النَّضِرُ وأضْرابُهُ وذَلِكَ مِمّا يُضْجِرُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ كانَ عَنْ تَضَجُّرٍ واسْتِبْطاءٍ لِلنَّصْرِ بِناءً عَلى أنَّهُ ﷺ هو السّائِلُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فاصْبِرْ ولا تَسْتَعْجِلْ فَإنَّ المَوْعُودَ كائِنٌ لا مَحالَةَ. والمَعْنى عَلى هَذا أيْضًا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ «سالَ سائِلٌ» مِنَ السَّيَلانِ كَقِراءَةِ «سالَ سَيْلٌ» ولا يَظْهَرُ تَفَرُّعُهُ عَلى سَألَ مِنَ السُّؤالِ إنْ كانَ السّائِلُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ والصَّبْرُ الجَمِيلُ عَلى ما أخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما لا شَكْوى فِيهِ إلى أحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وأُخْرِجَ عَنْ عَبْدِ الأعْلى بْنِ الحَجّاجِ أنَّهُ ما يَكُونُ مَعَهُ صاحِبُ المُصِيبَةِ في القَوْمِ بِحَيْثُ لا يُدْرى مَن هو.