﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ أيْ إلى الإيمانِ فَمُتَعَلِّقُ الفِعْلِ مَحْذُوفٌ وجَوَّزَ جَعْلَهُ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ اللّازِمِ والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَها ولَيْسَ ذَلِكَ مِن عَطْفِ المُفَصَّلِ عَلى المُجْمَلِ كَما تَوَهَّمَ حَتّى يُقالَ إنَّ الواوَ مِنَ الحِكايَةِ لا مِنَ المَحْكِيِّ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ الإيمانِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾
صفحة 72
أيْ سَدُّوا مَسامِعَهم عَنِ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ فَهو كِنايَةٌ عَمّا ذَكَرَ ولا مَنعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى الحَقِيقَةِ وفي نِسْبَةِ الجَعْلِ إلى الأصابِعِ وهو مَنسُوبٌ إلى بَعْضِها وإيثارِ الجَعْلِ عَلى الإدْخالِ ما لا يَخْفى ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ أيْ بالَغُوا في التَّغَطِّي بِها كَأنَّهم طَلَبُوا مِن ثِيابِهِمْ أنْ تَغْشاهم لِئَلّا يَرَوْهُ كَراهَةَ النَّظَرِ إلَيْهِ مِن فَرْطِ كَراهَةِ الدَّعْوَةِ فَفي التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْعالِ ما لا يَخْفى مِنَ المُبالَغَةِ وكَذا في تَعْمِيمِ آلَةِ الإبْصارِ وغَيْرِها مِنَ البَدَنِ بِالسَّتْرِ مُبالَغَةٌ في إظْهارِ الكَراهَةِ، فَفي الآيَةِ مُبالَغَةٌ بِحَسْبِ الكَيْفِ والكُمِّ. وقِيلَ: بالَغُوا في ذَلِكَ لِئَلّا يَعْرِفَهم عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَدْعُوهم وفِيهِ ضَعْفٌ فَإنَّهُ قِيلَ عَلَيْهِ إنَّهُ يَأْباهُ تَرَتُّبُهُ عَلى قَوْلِهِ ﴿كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُجْعَلَ مَجازًا عَنْ إرادَةِ الدَّعْوَةِ وهو تَعْكِيسٌ لِلْأمْرِ وتَخْرِيبٌ لِلنَّظْمِ ﴿وأصَرُّوا﴾ أيْ أكَبُّوا عَلى الكُفْرِ والمَعاصِي وانْهَمَكُوا وجَدُّوا فِيها مُسْتَعارٌ مِن أصَرَّ الحِمارُ عَلى العانَةِ إذا صَرَّ أُذُنَيْهِ أيْ رَفَعَهُما ونَصَبَهُما مُسْتَوَيَيْنِ وأقْبَلَ عَلَيْها يَكْدُمُها ويَطْرُدُها وفي ذَلِكَ غايَةُ الذَّمِّ لَهم. .وعَنْ جارِ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ في ارْتِكابِ المَعاصِي إلّا التَّشْبِيهُ بِالحِمارِ لَكَفى بِهِ مَجْزَرَةً كَيْفَ والتَّشْبِيهُ في أسْوَأِ أحْوالِهِ وهو حالُ الكَدْمِ والسِّفادِ وما ذُكِرَ مِنَ الِاسْتِعارَةِ قِيلَ في أصْلِ اللُّغَةِ وقَدْ صارَ الإصْرارُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً في اللّازِمَةِ والِانْهِماكِ في الأمْرِ. وقالَ الرّاغِبُ: الإصْرارُ التَّعَقُّدُ في الذَّنْبِ والتَّشْدِيدُ فِيهِ والِامْتِناعُ مِنَ الإقْلاعِ عَنْهُ وأصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ أيِ الشَّدِّ ولَعَلَّهُ لا يَأْبى ما تَقَدَّمَ بِناءً عَلى أنَّ الأصْلَ الأوَّلَ الشَّدُّ والأصْلَ الثّانِيَ ما سَمِعْتَ أوَّلًا ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾ مِنَ اتِّباعِي وطاعَتِي ﴿اسْتِكْبارًا﴾ عَظِيمًا وقِيلَ نَوْعًا مِنَ الِاسْتِكْبارِ غَيْرَ مَعْهُودٍ والِاسْتِكْبارُ طَلَبُ الكِبْرِ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لَهُ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.