﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ أيِ المَوْتُ ومُقَدَّماتُهُ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ جُلُّ المُفَسِّرِينَ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ ﴿اليَقِينُ﴾ عِنْدِي صِحَّةُ ما كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ مِنَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى والدّارِ الآخِرَةِ وقَوْلُ المُفَسِّرِينَ هو المَوْتُ مُتَعَقَّبٌ عِنْدِي لِأنَّ نَفْسَ المَوْتِ يَقِينٌ عِنْدَ الكافِرِ وهو حَيٌّ فَلَمْ يُرِيدُوا بِاليَقِينِ ( إلّا ) الشَّيْءَ الَّذِي كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ وهم أحْياءٌ في الدُّنْيا فَتَيَقَّنُوهُ بَعْدَ المَوْتِ انْتَهى وفِيهِ نَظَرٌ.
ثُمَّ الظّاهِرُ أنَّ مَجْمُوعَ ما ذَكَرُوهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ مَجْمُوعِهِمُ النّارَ فَلا يَضُرُّ في ذَلِكَ أنَّ مِن أهْلِ النّارِ مَن لَمْ يَكُنْ وجَبَ عَلَيْهِ إطْعامُ مِسْكِينٍ كَفُقَراءِ الكَفَرَةِ المُعْدِمِينَ. وفي الكَشّافِ يَحْتَمِلُ الكَلامُ أنْ يَكُونَ دُخُولُ كُلٍّ مِنهم النّارَ لِمَجْمُوعِ الأرْبَعَةِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ دُخُولُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِها كَأنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ تَرْكِ الصَّلاةِ أوْ تَرْكِ الإطْعامِ وفِيهِ دَسِيسَةُ اعْتِزالٍ وهو تَخْلِيدُ مُرْتَكِبِ الكَبِيرَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ كَتارِكِ الصَّلاةِ في النّارِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الآيَةَ في الكُفّارِ لا في أعَمَّ مِنهم.