﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ الكَفَرَةَ ﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ويَنْهَمِكُونَ في لَذّاتِها الفانِيَةِ ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾ أيْ أمامَهم ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ وكَوْنُهُ أمامَهم ظاهِرٌ أوْ يَذْرُوَنَ وراءَ ظُهُورِهِمْ يَوْمًا ثَقِيلًا لا يَعْبَئُونَ بِهِ فالظَّرْفُ قِيلَ عَلى الأوَّلِ حالٌ مِن ﴿يَوْمًا﴾ وعَلى هَذا ظَرْفُ ( يَذَرُونَ ) ولَوْ جُعِلَ عَلى وتِيرَةٍ واحِدَةٍ في التَّعَلُّقِ صَحَّ أيْضًا ووَصْفُ اليَوْمِ بِالثَّقِيلِ لِتَشْبِيهِ شِدَّتِهِ وهو لَهُ بِثِقَلِ شَيْءٍ قادِحٍ باهِظٍ لِحامِلِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ، والجُمْلَةُ كالتَّعْلِيلِ لِما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ كَأنَّهُ قِيلَ لا نُطِعْهم واشْتَغَلَ بِالأهَمِّ مِنَ العِبادَةِ لِأنَّ هَؤُلاءِ تَرَكُوا الآخِرَةَ لِلدُّنْيا فاتْرُكْ أنْتَ الدُّنْيا وأهْلَها لِلْآخِرَةِ وقِيلَ: إنَّ هَذا يُفِيدُ تَرْهِيبَ مُحِبِّ العاجِلِ وتَرْغِيبَ مُحِبِّ الآجِلِ والأوَّلُ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إطاعَةِ الآثِمِ والكَفُورِ والثّانِي عِلَّةٌ لِلْأمْرِ بِالعِبادَةِ.