﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أيْ بُلِّغَتْ مِيقاتَها الَّذِي كانَتْ تَنْتَظِرُهُ وهو يَوْمُ القِيامَةِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى عُيِّنَ لَها الوَقْتُ الَّذِي تَحْضُرُ فِيهِ لِلشَّهادَةِ عَلى الأُمَمِ
صفحة 173
وذَلِكَ عِنْدَ مَجِيئِهِ وحُصُولِهِ والوَجْهُ هو الأوَّلُ كَما قالَ جارُ اللَّهِ وتَحْقِيقُهُ كَما في الكَشْفِ أنَّ تَوْقِيتَ الشَّيْءِ تَحْدِيدُهُ وتَعْيِينُ وقْتِهِ فَإيقاعُهُ عَلى الذَّواتِ بِإضْمارٍ لِأنَّ المُؤَقَّتَ هو الأحْداثُ لا الجُثَثُ، ويَجِيءُ بِمَعْنى جَعْلِ الشَّيْءِ مُنْتَهِيًا إلى وقْتِهِ المَحْدُودِ وعَلى هَذا يَقَعُ عَلَيْها دُونَ إضْمارٍ إذا كانَ بَيْنَها وبَيْنَ ذَلِكَ الوَقْتِ مُلابَسَةٌ وإنَّما كانَ الوَجْهَ لِأنَّ القِيامَةَ لَيْسَتْ وقْتًا يَتَبَيَّنُ فِيهِ وقْتُ الرُّسُلِ الَّذِي يَحْضُرُونَ فِيهِ لِلشَّهادَةِ بَلْ هي نَفْسُ ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأنَّكَ إذا قُلْتَ إذا أكْرَمْتَنِي أكْرَمْتُكَ اقْتَضى أنْ يَكُونَ زَمانُ إكْرامِ المُخاطِبِ لِلْمُتَكَلِّمِ هو ما دَلَّ عَلَيْهِ إذا سَواءٌ جَعَلَ الظَّرْفَ مَعْمُولَهُ أوْ مَعْمُولَ الجَزاءِ أيْ فَلا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، وقَدْ أُشِيرَ إلَيْهِ في ضِمْنِ التَّفْسِيرِ.وقَرَأ النَّخْعِيُّ والحَسَنُ وعِيسى وخالِدٌ «أُقِتَتْ» بِالهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ القافِ وقَرَأ أبُو الأشْهَبِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وأبُو عَمْرٍو وعِيسى أيْضًا وقَّتَتْ بِالواوِ عَلى الأصْلِ لِأنَّ الهَمْزَةَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ المَضْمُومَةِ ضَمَّةً لازِمَةً وهو أمْرٌ مُطَّرِدٌ كَما بُيِّنَ في مَحَلِّهِ.
وقالَ عِيسى: وقَّتَتْ لُغَةٌ سُفْلى مُضَرَ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ وأبُو جَعْفَرٍ «وقَتَتْ» بِواوٍ واحِدَةٍ وتَخْفِيفِ القافِ. وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا «ووْقَتَتْ» بِواوَيْنِ عَلى وزْنِ فَوْعَلَتْ وإذا في جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ شَرْطِيَّةٌ. .