﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا ثَوابِتَ ﴿شامِخاتٍ﴾ مُرْتَفَعاتٍ، ومِنهُ شَمَخَ بِأنْفِهِ. ووَصْفُ جَمْعِ المُذَكَّرِ بِجَمْعِ المُؤَنَّثِ في غَيْرِ العُقَلاءِ مُطَّرِدٌ كَـ ﴿أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البَقَرَةِ: 197] وتَنْكِيرُها لِلتَّفْخِيمِ أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ في الأرْضِ جِبالًا لَمْ تُعْرَفْ ولَمْ يُوقَفْ عَلَيْها، فَأرْضُ اللَّهِ تَعالى واسِعَةٌ وفِيها ما لَمْ يَعْلَمْهُ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وقِيلَ لِلْإشْعارِ بِأنَّ في الجِبالِ ما لَمْ يُعْرَفْ وهو الجِبالُ السَّماوِيَّةُ وهو مِمّا يُوافِقُ أهْلَ الفَلْسَفَةِ الجَدِيدَةِ إذْ قالُوا بِوُجُودِ جِبالٍ كَثِيرَةٍ في القَمَرِ وظَنُّوا وُجُودَها في غَيْرِهِ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ تَفْسِيرٌ بِما لَمْ يُعْرَفْ ﴿وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ أيْ عَذْبًا وذَلِكَ بِأنْ خَلَقْناهُ في أُصُولِها وأجْرَيْناهُ لَكم مِنها في أنْهارٍ وأنْبَعْناهُ في مَنابِعَ تَسْتَمِدُّ مِمّا اسْتَوْدَعَناهُ فِيها وقَدْ يُفَسَّرُ بِما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ والماءُ المُنَزَّلُ مِنَ السَّماءِ.