﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿يُنْفَخُ﴾ عَلى ما قِيلَ، وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، وعَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿فَتَأْتُونَ﴾ ولَيْسَ بِشَرْطٍ أنْ يَتَوافَقا في الزَّمانِ كَما يَظُنُّ مَن لَيْسَ بِنَحْوِيٍّ، وأقَرَّهُ في الكَشْفِ وقالَ: الشَّرْطُ في حُسْنِهِ أنْ يَكُونَ مُقَرَّبًا مِنَ الحالِ أوْ يَكُونَ المُضارِعُ حِكايَةَ حالٍ ماضِيَةٍ وما نَحْنُ فِيهِ مُضارِعٌ جِيءَ بِهِ بِلَفْظِ الماضِي تَفْخِيمًا وتَحْقِيقًا لِوُقُوعِهِ فَهو أقْرَبُ
صفحة 13
قَرِيبٍ مِنهُ. ولَوْ جُعِلَ حالًا عَلى مَعْنى: فَتَأْتُونَ وقَدْ فُتِحَتِ السَّماءُ لَكانَ وجْهًا، وقَرَأ الجُمْهُورُ -أيْ: مَن عَدا الكُوفِيِّينَ- «فُتِّحَتْ» بِالتَّشْدِيدِ، قِيلَ: وهو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكانَتْ أبْوابًا﴾ وفُسِّرَ الفَتْحُ بِالشَّقِّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وجاءَ الفَتْحُ بِهَذا المَعْنى كَفَتْحِ الجُسُورِ وما ضاهاها، ولَعَلَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ بِهِ عَنْهُ الإشارَةُ إلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى حَتّى كانَ شِقُّ هَذا الجِرْمِ العَظِيمِ كَفَتْحِ البابِ سُهُولَةً وسُرْعَةً، وكانَ مَعْنى صارَ ولِدَلالَتِها عَلى الِانْتِقالِ مِن حالٍ إلى أُخْرى، وكَوْنُ السَّماءِ بِالشِّقِّ لا تَصِيرُ أبْوابًا حَقِيقَةً قالُوا: إنَّ الكَلامَ عَلى التَّشْبِيهِ البَلِيغِ؛ أيْ: فَصارَتْ شُقُوقُها لِسِعَتِها كالأبْوابِ أوْ فَصارَتْ مِن كَثْرَةِ الشُّقُوقِ كَأنَّ الكُلَّ أبْوابٌ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: فَصارَتْ ذاتَ أبْوابٍ، وقِيلَ: الفَتْحُ عَلى ظاهِرِهِ الكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ إلى السَّماءِ؛ أيْ: فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ فَصارَتْ كَأنَّ كُلَّها أبْوابٌ، ويُجامِعُ ذَلِكَ شِقُّها فَتُشَقُّ وتُفْتَحُ أبْوابُها، وتُعُقِّبَ بِأنَّ شَقَّها لِنُزُولِ المَلائِكَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلا﴾ فَإذا شُقِّقَتْ لا يُحْتاجُ لِفَتْحِ الأبْوابِ وأيْضًا فَتْحُ أبْوابِها لَيْسَ مِن خَواصِّ يَوْمِ الفَصْلِ وفِيهِ بَحْثٌ، نَعَمْ إنَّ الوَجْهَ الأوَّلَ أوْلى وقِيلَ المَعْنى بِفَتْحِ مَكانِ السَّماءِ بِالكَشْطِ فَتَصِيرُ كُلُّها طُرُقًا لا يَسُدُّها شَيْءٌ وفِيهِ بُعْدٌ، وعَلى ما تَقَدَّمَ في الآيَةِ رَدٌّ عَلى زاعِمِي امْتِناعِ الخَرْقِ عَلى السَّماءِ وفِيها عَلى هَذا رَدٌّ لِزاعِمِي كَشْطِها كَما هو المَشْهُورُ عَنِ الفَلاسِفَةِ المُتَقَدِّمِينَ وإنْ حَقَّقَ المَلَأُ صَدْرًا في الأسْفارِ أنَّ أساطِنَتَهم عَلى خِلافِ ذَلِكَ والفَلاسِفَةُ اليَوْمَ يَنْفُونَ السَّماءَ المَعْرُوفَةَ عِنْدَ المُسْلِمِينَ ولَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ تُؤَوَّلُ لَهُ الآياتُ والأخْبارُ الصَّحِيحَةُ في صِفَتِها كَما لا يَخْفى عَلى الذَّكِيِّ المُنْصِفِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.