Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah An-Naba — Ayah 4

كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ عَنِ التَّساؤُلِ عَلى الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ فِيهِ، وقِيلَ عَنْهُ وعَنِ الِاخْتِلافِ بِمَعْنى مُخالَفَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في أمْرِ البَعْثِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ الجُمْلَةَ الَّتِي تَضَمَّنَتْهُ لَمْ تُقْصَدْ لِذاتِها فَيَبْعُدُ اعْتِبارُ الرَّدْعِ إلى ما فِيها، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ وعِيدٌ لِأُولَئِكَ المُتَسائِلِينَ المُسْتَهْزِئِينَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ، وتَعْلِيلٌ لِلرَّدْعِ، والسِّينُ لِلتَّقَرُّبِ والتَّأْكِيدِ، ومَفْعُولُ «يَعْلَمُونَ» مَحْذُوفٌ؛ وهو ما يُلاقُونَهُ مِن فُنُونِ الدَّواهِي والعُقُوباتِ، والتَّعْبِيرُ

صفحة 5

عَنْ لِقائِهِ بِالعِلْمِ لِوُقُوعِهِ في مَعْرِضِ التَّساؤُلِ، والمَعْنى لِيَرْتَدِعُوا عَمّا هم عَلَيْهِ فَإنَّهم سَيَعْلَمُونَ عَمّا قَلِيلٍ حَقِيقَةَ الحالِ إذا حَلَّ بِهِمُ العَذابُ والنَّكالُ ومِثْلُ هَذا تَقْدِيرُ المَفْعُولِ جَزاءَ التَّساؤُلِ. وقِيلَ: هو ما يُنْبِئُ عَنْهُ الظّاهِرُ وهو وُقُوعُ ما يَتَساءَلُونَ عَنْهُ عَلى مَعْنى: سَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَخْجَلُونَ مِن تَساؤُلِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ، وإلّا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ ما ذُكِرَ وعِيدًا ومَن جَعَلَ ضَمِيرَ ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ لِلنّاسِ عامَّةً جَعَلَ ما هُنا مِن بابِ التَّغْلِيبِ؛ لِأنَّهُ لِغَيْرِ المُؤْمِنِينَ بِالبَعْثِ الجازِمِينَ بِهِ، وجَوَّزَ بَعْضُهم كَوْنَ ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ رَدْعًا ووَعْدًا عَلى الِارْتِداعِ والمُرادُ: لِيَرْتَدِعُوا فَإنَّهم سَيَعْلَمُونَ مَثُوباتِ الِارْتِداعِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ شائِعٌ في الوَعِيدِ وهو المُتَبادِرُ مِنهُ في أمْثالِ هَذِهِ المَقاماتِ.