﴿وخَلَقْناكُمْ﴾ عُطِفَ عَلى المُضارِعِ المَنفِيِّ بِلَمْ داخِلٌ في حُكْمِهِ؛ فَإنَّهُ في قُوَّةِ إمّا جَعَلْنا إلَخْ. أوْ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الإنْكارُ التَّقْرِيرِيُّ فَإنَّهُ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ: قَدْ جَعَلْنا إلَخْ والِالتِفاتُ إلى الخِطابِ هُنا بِناءً عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ في ( سَيَعْلَمُونَ )
صفحة 7
لِلْمُبالَغَةِ في الإلْزامِ والتَّبْكِيتِ ﴿أزْواجًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ: مُزْدَوِجَيْنِ ذِكْرًا وأُنْثى لِيَتَسَنّى التَّناسُلُ ويَنْتَظِمَ أمْرُ المَعاشِ، وقِيلَ: أصْنافًا في اللَّوْنِ والصُّورَةِ واللِّسانِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الخَلْقِ أزْواجًا الخَلْقَ مِن مَنِيَّيْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ ومَنِيِّ المَرْأةِ خَلَقْنا كُلَّ واحِدٍ مِنكم أزْواجًا بِاعْتِبارِ مادَّتِهِ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ مَنِيَّيْنِ فَيَكُونُ ( خَلَقْناكم أزْواجًا ) مِن قَبِيلِ مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ وتَوْزِيعِ الأفْرادِ عَلى الأفْرادِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا ولا داعِيَ إلَيْهِ