وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ تَأْكِيدًا لِإنْكارِ البَعْثِ بِذِكْرِ حالَةٍ مُنافِيَةٍ لَهُ. والعامِلُ في «إذا» مُضْمَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ «مَرْدُودُونَ» أيْ: أئِذا كُنّا عِظامًا بالِيَةً نُرَدُّ ونُبْعَثُ مَعَ كَوْنِهِ أبْعَدَ شَيْءٍ مِنَ الحَياةِ، وقَرَأ
صفحة 28
نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: «إذا كُنّا» بِإسْقاطِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ، فَقِيلَ: يَكُونُ خَبَرَ اسْتِهْزاءٍ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، واسْتُظْهِرَ أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِ «مَرْدُودُونَ». وقَرَأ عُمَرُ وأُبَيُّ وعَبْدُ اللَّهِ وابْنُ الزُّبَيْرِ وابْنُ عَبّاسٍ ومَسْرُوقٌ ومُجاهِدٌ والأخَوانِ وأبُو بَكْرٍ: «ناخِرَةً» بِالألِفِ وهو كَنَخِرَةٍ مِن نَخَرَ العَظْمُ؛ أيْ: بَلِيَ وصارَ أجْوَفَ تَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَيُسْمَعُ لَهُ نَخِيرٌ؛ أيْ: صَوْتٌ، وقِراءَةُ الأكْثَرِينَ أبْلَغُ؛ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأنَّ فَعِلًا أبْلَغُ مِن فاعِلٍ وإنْ كانَتْ حُرُوفُهُ أكْثَرَ، وقَوْلُهُمْ: زِيادَةُ المَبْنى تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ المَعْنى أغْلَبِيٌّ، أوْ إذا اتَّحَدَ النَّوْعُ لا إذا اخْتَلَفَ؛ كَأنْ كانَ فاعِلٌ اسْمَ فاعِلٍ، وفَعِلَ صِفَةً مُشَبَّهَةً، نَعَمْ تِلْكَ القِراءَةُ أوْفَقُ بِرُؤُوسِ الآيِ واخْتِيارُها لِذَلِكَ لا يُفِيدُ اتِّحادَها مَعَ الأُخْرى في المُبالَغَةِ كَما وهِمَ وإلى الأبْلَغِيَّةِ ذَهَبَ المُعْظَمُ، وفُسِّرَتِ النَّخِرَةُ عَلَيْهِ بِالأشَدِّ بِلًى، وقالَ عَمْرُو بْنُ العَلاءِ: النَّخِرَةُ الَّتِي قَدْ بَلِيَتْ، والنّاخِرَةُ الَّتِي لَمْ تَنْخُرْ بَعْدُ، ونُقِلَ اتِّحادُ المَعْنى عَنِ الفَرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ وأبِي حاتِمٍ وآخَرِينَ،