﴿فَقُلْ﴾ بَعْدَ ما أتَيْتَهُ ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ أيْ: هَلْ لَكَ مَيْلٌ إلى أنْ تَتَزَكّى فَلَكَ في مَوْضِعِ الخَبَرِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ و﴿إلى أنْ تَزَكّى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ المُبْتَدَأِ المَحْذُوفِ، ونَحْوُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
فَهَلْ لَكم فِيها إلَيَّ فَإنَّنِي بَصِيرٌ بِما أعْيا النِّطاسِيَّ حِذْيَما
قَدْ يُقالُ: هَلْ لَكَ في كَذا فَيُؤْتى بِفي ويُقَدَّرُ المُبْتَدَأُ رَغْبَةٌ ونَحْوُهُ مِمّا يَتَعَدّى بِها، ومِنهم مَن قَدَّرَهُ هُنا «رَغْبَةٌ» لِأنَّها تُعَدّى بِها أيْضًا، وقالَ أبُو البَقاءِ: لَمّا كانَ المَعْنى: أدْعُوكَ جِيءَ بِإلى ولَعَلَّهُ جَعَلَ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقًا بِمَعْنى الكَلامِ أوْ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، و﴿تَزَكّى﴾ بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ؛ أيْ: تَتَطَهَّرُ مِن دَنَسِ الكُفْرِ والطُّغْيانِ، وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عُمَرَ بِخِلافٍ «تَزَّكّى» بِتَشْدِيدِ الزّايِ وأصْلُهُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ تَتَزَكّى فَأُدْغِمَتِ التّاءُ الثّانِيَةُ في الزّايِ.