﴿فَكَذَّبَ﴾ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَمّى مُعْجِزَتَهُ سِحْرًا، ﴿وعَصى﴾ اللَّهَ تَعالى بِالتَّمَرُّدِ بَعْدَ ما عَلِمَ صِحَّةَ الأمْرِ ووُجُوبِ الطّاعَةِ، أشَدَّ عِصْيانٍ وأقْبَحَهُ حَيْثُ اجْتَرَأ عَلى إنْكارِ وُجُودِ رَبِّ العالَمِينَ رَأْسًا، وكانَ اللَّعِينُ وقَوْمُهُ مَأْمُورِينَ بِعِبادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وتَرْكِ العَظَمَةِ الَّتِي يَدَّعِيها الطّاغِيَةُ ويَقْبَلُها مِنهُ فِئَتُهُ الباغِيَةُ لا بِإرْسالِ بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الأسْرِ والقَسْرِ فَقَطْ، وفي جَعْلِ مُتَعَلِّقِ التَّكْذِيبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ومُتَعَلِّقِ العِصْيانِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ ما لَيْسَ في جَعْلِهِما مُوسى كَما قِيلَ فَكَذَّبَ مُوسى عَصاهُ مِنَ الذَّمِّ كَما لا يَخْفى.