وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ مَنصُوبٌ بِالجَوابِ المُضْمَرِ، والمُرادُ بِ ﴿الرّاجِفَةُ﴾ الواقِعَةُ أوِ النَّفْخَةُ الَّتِي تَرْجُفُ الأجْرامُ عِنْدَها عَلى أنَّ الإسْنادَ إلَيْها مَجازِيٌّ؛ لِأنَّها سَبَبُ الرَّجْفِ أوِ التَّجَوُّزِ في الطَّرَفِ بِجَعْلِ سَبَبِ الرَّجْفِ راجِفًا، وجُوِّزَ أنْ تُفَسَّرَ الرّاجِفَةُ بِالمُحَرِّكَةِ ويَكُونُ ذَلِكَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ رَجَفَ يَكُونُ بِمَعْنى حَرَّكَ وتَحَرَّكَ كَما في القامُوسِ وهي النَّفْخَةُ الأُولى، وقِيلَ: المُرادُ بِها الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ والجِبالُ﴾ وتَسْمِيَتُها راجِفَةً بِاعْتِبارِ الأوَّلِ فَفِيهِ مَجازٌ مُرْسَلٌ وبِهِ يَتَّضِحُ فائِدَةُ الإسْنادِ.