You are reading tafsir of 22 ayahs: 54:1 to 54:22.
﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ انشقاقه من علامات قرب القيامة، وقد انشق فى عهده - عليه الصلاة والسلام - حين التمسوا آية، وعن بعض أن ذلك وقع مرتين، ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾: عن الإيمان بما، ﴿ويَقُولُوا﴾: ما شاهدنا، ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾: مار ذاهب مضمحل باطل، أو محكم، أو مطرد دائم، وذلك لما رأوا تتابع المعجزات، ﴿وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾؛ الباطلة، ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾: منتهٍ إلى غاية، فهو [تدليل] جارٍ مجرى المثل، أو كل أمر من خير وشر يستقر بأهله، ﴿ولَقَدْ جاءهُمْ﴾: في القرآن، ﴿مِنَ الأنْباءِ﴾: أخبار الأمم السالفة، ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾: ازدجار يقال: ازدجرته نهيته عن السوء قلبت تاء الافتعال دالًا، ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾: تامة بلغت الغاية خبر محذوف، أو بدل من ما ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾، ما نافية والنذر جمع نذير، أو استفهامية للإنكار أي: فأي غناء يغني المنذرون ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾، قيل: منسوخ بآية القتال، ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ أي: الداعى، وهو إسرافيل، ونصب يوم إما يخرجون، أو بمقدار نحو: انتظر او اذكر، ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾: منكر فظيع لم ير مثله هو هول القيامة، ﴿خُشَّعًا أبْصارُهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾ أي: يخرجون من القبور حال كون أبصارهم ذليلين من الهول، أو حال مقدرة من مفعول يدع المحذوف، ومن قرأ خاشعًا فلأن فاعله ظاهر مؤنث غير حقيقي، ﴿كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾: في الكثرة، والحيرة يقعون كما يقع الجراد، ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين مادِّي أعناقهم، ﴿إلى الدّاع يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ كَذبَتْ قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾: نوحًا، ﴿فَكَذبوا عَبْدَنا﴾: نوحًا تفصيل بعد إجمال قيل: معناه كذبوا فكذبوا أي: ما تركوا التكذيب قرنًا بعد قرن، ﴿وقالُوا﴾: هو، ﴿مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾: وازدجروه، ومنعوه عن الدعوة، وقالوا: ”لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين“ [الشعراء: ١١٦] قيل: ازدجرته الجن، فيكون من جملة المقول، ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي﴾: بأني، ﴿مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾: فانتقم لي منهم، ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾: منصب، وعن علي - رضي الله عنه - حين سئل عن المجرة هي باب السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ماء ذلك من السماء لا من السحاب، ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا﴾: جعلناها كلها كأنها عيون تتفجر، ﴿فالتَقى الماءُ﴾: ماء السماء والأرض، ﴿عَلى أمْرٍ﴾، حال، ﴿قَدْ قُدِرَ﴾: قضي في الأول، أو على أمر قدره الله تعالى وهو إهلاكهم، ﴿وحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ ألْواحٍ﴾: أخشاب عريضة، ﴿ودُسُرٍ﴾: مسامير جمع دسار، والمراد السفينة، وعن بعض الدسر صدر السفينة، فإنها يدسر، ويرفع الماء، ﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾: بمرأى منا، والمراد الحفظ يقال للمودع ”عين الله عليك“ ﴿جَزاءً﴾، أي: فعلنا كل ذلك جزاء، ﴿لِمَن كانَ كفِرَ﴾: لنوح، فإنه نعمة، ورحمة كفروها، ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها﴾: السفينة، أو الفعلة، ﴿آيَةً فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾: معتبر، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾: إنذاري، والاستفهام لتعظيم الوعيد، ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ﴾: سهلنا لفظه ومعناه، ﴿لِلذِّكْرِ﴾: للاتعاظ أو للحفظ، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾: متعظ، وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله، ﴿كَذبَتْ عادٌ﴾ قوم هود، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة البرد، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾: شؤم عليهم، ﴿مُسْتَمِرٍّ﴾: عليهم نحسه فإنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي، أو على جميعهم صغيرهم وكبيرهم، ﴿تَنْزِعُ النّاسَ﴾: تقلعهم، فترمي بهم على رءوسهم، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾: منقلع ساقط نقل أن الريح تقلع رءوسهم من أجسادهم فالمطروح أجساد بلا رءوس كأصول نخل، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾، التكرار للتهويل، ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾.