You are reading tafsir of 25 ayahs: 74:32 to 74:56.
﴿كَلّا﴾، ردع لمن أنكرها، ﴿والقَمَرِ واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾: أدبر على المضي كقبل بمعنى أقبل، وقيل: من دبر الليل النهار إذا خلفه، ﴿والصُّبْحِ إذا أسفَرَ﴾: أضاء، ﴿إنَّها﴾ أي: سقر، ﴿لإحْدى الكُبَرِ﴾: لإحدى البلايا الكبر، جمع كبرى، أسقطت ألف التأنيث كتائها، يقال: فُعَلُ في جمع فُعْلةٍ، وعن مقاتل دركات جهنم سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية، وهي جواب القسم أو تعليل لـ ﴿كلا﴾ والقسم معترض للتوكيد، ﴿نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ﴾ تمييز أي: إنّها لإحدى الدواهي إنذارًا كقولك: هو أحد الرجال كياسة، ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ﴾، بدل من البشر، ﴿أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾ مفعول شاء أي: نذيرًا لمن شاء التقدم والسبق إلى الخير، أو التأخر، والتخلف عنه، أو أن يتقدم مبتدأ، ولمن شاء خبره نحو ”فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر“ [الكهف: ٢٩] ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: مرهونة عند الله في القيامة مصدر كالشتيمة، فإن فعيل الصفة لا يؤنث، ﴿إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾: فإنهم فكوا رقابهم بحسن أعمالهم، ونقل عن علي - رضي الله عنه - إنهم أطفال المسلمين لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، حال من أصحاب اليمين، ﴿يَتَساءَلُونَ عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ أي: يتساءلون المجرمين عن حالهم، فحذف المفعول؛ لأن ما بعده يدل عليه، ﴿ما سَلَكَكُمْ﴾: ما أدخلكم، ﴿في سَقَرَ﴾، بيان للتساؤل، وهذا أولى الوجوه، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ أي: ما عبدنا ربنا، وما أحسنا إلى خلقه، ﴿وكنّا نَخُوضُ﴾: في الباطل، ﴿مَعَ الخائِضِينَ وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: أى مع هذا كله كنا نكذب بالقيامة، ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾: الموت، ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ أي: لو شفعوا أجمعين لهم، وهو قول الله، ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ أي: ما لهؤلاء الكفرة معرضين عن التذكير؟ فـ ”معرضين“ حال من الضمير، ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ أي: كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت مِن مَن يصيدها، أو من الأسد، ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ قالوا: إنْ سرَّك أن نتبعك، فأت كلاًّ منا بكتاب من السماء أن اتبع يا فلان محمدًا فإنه رسولك، أو كل منهم يريد أن ينزل عليه كما نزل عليك قال تعالى: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى﴾ الآية [الأنعام: ١٢٤]، ﴿كَلّا﴾: ردع عن تلك الإرادة، ﴿بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾، ولهذا أعرضوا عن التذكرة، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الإعراض، ﴿إنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ أي: فمن شاء اتعظ به، أو حفظه، ﴿وما يَذْكُرُونَ﴾: وما يتعظون به، ﴿إلا أن يَشاءَ اللهُ﴾، ذكرهم، أو مشيئتهم، ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى﴾: هو أهل أن يتقى، فلا يجعل معه إله، ﴿وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾: وأهل لأن يغفر لمن اتقى أن يجعل معه إلها، كذا رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه في تفسير ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.